الواحدي النيسابوري
15
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
وأمّا ( اللّه ) فإن كثيرا من العلماء ذهبوا إلى أنّ هذا الاسم ليس بمشتقّ ، وأنّه اسم تفرّد به الباري سبحانه وتعالى ، يجرى في وصفه مجرى الأسماء الأعلام ، لا يشركه فيه أحد ؛ قال اللّه تعالى : هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا « 1 » أي : هل تعلم أحدا يسمّى اللّه غيره ؟ وهذا القول يحكى عن الخليل بن أحمد بن كيسان ؛ وهو اختيار أبى بكر القفّال الشّاشىّ . والأكثرون « 2 » ذهبوا إلى أنّه مشتقّ من قولهم : « أله إلاهة » ؛ أي : عبد عبادة . وكان ابن عباس يقرأ : ( ويذرك وإلاهتك ) « 3 » قال معناه : عبادتك ، ويقال : تألّه الرّجل ؛ إذا نسك « 4 » ، قال رؤبة : « للّه درّ الغانيات المدّه » « 5 » * سبّحن واسترجعن من تألّهى ومعناه : المستحقّ للعبادة وذو العبادة الذي إليه توجّه العبادة وبها يقصد / . وقال أبو الهيثم الرّازىّ : ( اللّه ) أصله « إلاه » « 6 » ، قال اللّه تعالى : وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ « 7 » ، ولا يكون إلها [ حتى يكون معبودا ، و ] « 8 » حتّى يكون لعابده خالقا ورازقا ومدبّرا وعليه مقتدرا ؛ فمن لم يكن كذلك فليس بإله ، وإن عبد عبد ظلما ، بل هو مخلوق ومتعبّد « 9 » .
--> ( 1 ) سورة مريم : 65 . ( 2 ) أ : « والأكثرون منهم » . ( 3 ) سورة الأعراف : 127 . انظر ( تفسير الطبري 1 : 123 - 124 ، 13 : 38 ) و ( كتاب القراءات الشاذة لابن خالويه 45 ) . ( 4 ) في ( اللسان - مادة : نسك ، أله ) : « نسك وتنسك ، أي تعبد . والتأله : التنسك والتعبد » . ( 5 ) الزيادة عن أ ، والبيت في ( ديوان رؤبة 165 ) و ( اللسان - مادة : أله ، مده ) و ( وتفسير الطبري 1 : 123 ) . حاشية ج : « التمده : التمدح . والمدة : المدح ، فهو جمع : مادة . وسبحن ، أي : قلن سبحان اللّه . واسترجعن ، أي : قلن إنا للّه وإنا إليه راجعون . من تألهى ، أي : من تعبدي » . ( 6 ) « على - فعال - بمعنى مفعول ، لأنه مألوه ، أي : معبود . . » » ( اللسان - مادة : أله ) . ( 7 ) سورة المؤمنون : 91 . ( 8 ) الزيادة عن قول أبى الهيثم مما نقله عنه صاحب ( اللسان - مادة : أله ) . ( 9 ) المتعبد : المأمور بالعبادة ، كما في ( اللسان - مادة : عبد ) .