الواحدي النيسابوري

405

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

وهذا قول مجاهد والسّدّى وسعيد بن جبير وعكرمة . وقوله : وَلا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِهِ « السّآمة » : الملال والضّجر . يقال : سئمت الشّىء أسأمه [ سأما وسأمة ] « 1 » وسآما وسآمة . يقول : لا يمنعكم الضّجر والملالة أن تكتبوا ما شهدتم عليه من الحقّ صغر أو كبر « 2 » ، قلّ أو كثر [ إلى أجل الحقّ ] « 3 » . ذلِكُمْ أي : الكتاب أَقْسَطُ « 4 » « أي » : أعدل عِنْدَ اللَّهِ [ في حكمه ] ؛ لأنّ اللّه أمر به ، واتّباع أمره أعدل من تركه وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ « 4 » أي : وأبلغ في الاستقامة ؛ لأنّ الكتاب يذكّر الشّهود فتكون شهادتهم أقوم ، من أن لو شهدوا على ظنّ ومخيلة ، وَأَدْنى أَلَّا تَرْتابُوا أي أقرب إلى ألّا تشكّوا في مبلغ الحقّ والأجل . وقوله : إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ « 5 » أي : إلّا أن تقع تجارة حاضرة فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها [ أي ] : فلا جناح في ترك الإشهاد والكتابة فيه ؛ لأنّ ما يخاف في النّساء والتّأجيل يؤمن في البيع يدا بيد . وقرأ عاصم ( تِجارَةً حاضِرَةً ) بالنّصب « 6 » ؛ على تقدير : إلّا أن تكون التّجارة تجارة حاضرة ؛ فأضمر الاسم لدلالة الخبر عليه ، ومثله ما أنشد الفرّاء :

--> ( 1 ) ما بين الحاصرتين إضافة عن ( اللسان - مادة : سأم ) . ( 2 ) أ ، ب : « صَغِيراً أَوْ كَبِيراً » . ( 3 ) ما بين الحاصرتين إضافة عن قول المصنف ، كما في ( الوجيز للواحدي 1 : 85 ) . ( 4 ) الإثبات عن أ ، ب . ( 5 ) جاء في الأصل المخطوط برفع قوله تعالى : « تِجارَةً حاضِرَةً » وانظر توجيه القراءتين في ( معاني القرآن للفراء 1 : 185 ) و ( تفسير الكشاف 1 : 289 ) و ( البحر المحيط 2 : 353 ) و ( تفسير القرطبي 3 : 401 ) و ( الفخر الرازي 2 : 388 ) . ( 6 ) كما في ( إتحاف البشر 166 ) و ( البحر المحيط 2 : 353 ) و ( الفخر الرازي 2 : 388 ) و ( تفسير القرطبي 3 : 401 ) .