الواحدي النيسابوري

406

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

فدّى لبنى ذهل بن شيبان ناقتي * إذا كان يوما ذا كواكب أشهبا « 1 » أي : إذا كان اليوم يوما . وقوله : وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ ذكرنا أنّ هذا أمر ندب ، وليس بواجب . وقوله : وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ نهى اللّه تعالى الكاتب والشّهيد « 2 » عن المضارّة ؛ وهو أن يزيد الكاتب ، أو ينقص منه ، أو يحرّف ، وأن يشهد الشّاهد بما لم يستشهد عليه ، أو يمتنع من إقامة الشّهادة . وهذا قول طاوس ، والحسن وقتادة وابن زيد ، وعلى هذا أصله « يضارر » « 3 » . قال ابن عباس : هو أن يمتنع الكاتب أن يكتب ، والشّاهد أن يشهد . وقال عكرمة : هو أن يدعى الكاتب والشّاهد وهما مشغولان . وقيل : هو أن يدعى الكاتب ليكتب الباطل ، ويدعى الشاهد ليشهد الزّور . فعلى هذه الأقوال « 4 » أصله « لا يضارر » « 5 » . وَإِنْ تَفْعَلُوا يعنى : ما ذكر اللّه من المضارّة فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ أخبر اللّه تعالى أنّ مضارّة الكاتب والشّاهد فسق « 6 » ؛ أي : خروج عمّا أمر اللّه تعالى به « 7 » .

--> ( 1 ) هذا البيت في ( تفسير الكشاف 1 : 289 ) و ( الفخر الرازي 2 : 388 ) برواية : بنى أسد هل تعلمون بلاءنا إذا كان يوما ذا كواكب أشنعا . وهو في ( اللسان - مادة : شهب ) وتفسير القرطبي 3 : 373 ) برواية : إذا كان يوم ذو كواكب أشهب والبيت لمقاس العائذي ، واسمه مسهر بن النعمان . . وذهل بن شيبان من بنى بكر بن وائل . وكان مقاس نازلا فيهم ، وأصله من قريش من عائذة وهو حي منهم » كما في ( حاشية تفسير القرطبي ) . ( 2 ) أ ، ب : « والشاهد » . ( 3 ) بكسر الراء ، ثم وقع الإدغام ، وفتحت الراء في الجزم لخفة الفتحة . . وقرأ عمر بن الخطاب وابن عباس وابن أبي إسحاق : « يضارر » بكسر الراء . انظر ( تفسير القرطبي 3 : 405 ) و ( الكشاف للزمخشري 1 : 289 ) . ( 4 ) أ ، ب : « فعلى هذا القول » . ( 5 ) بفتح الراء ، وكذلك قرأ ابن مسعود بفتح الراء الأولى ، كما في ( تفسير القرطبي 3 : 406 ) و ( تفسير الكشاف 1 : 289 ) قال الطبري ( 5 : 90 - 91 ) - بعد أن سرد اختلاف أهل التأويل في معنى ذلك : « وأولى الأقوال بالصواب قول من قال ، معنى ذلك : ولا يضارهما من استكتب هذا ، أو استشهد هذا ، بأن يأبى على هذا إلا أن يكتب له وهو مشغول بأمر نفسه ، ويأبى على هذا إلا أن يجيب إلى الشهادة وهو غير فارغ » . ( 6 ) ب : « فُسُوقٌ » . ( 7 ) ب : « عما أمره اللّه تعالى به » .