الواحدي النيسابوري

404

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

ومعنى ( أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما ) أي : تغيب عن حفظها ، أو يغيب حفظها عنها « 1 » ، يعنى إحدى المرأتين فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى هذا من التّذكير بعد النّسيان ؛ تقول لها : هل تذكرين يوم شهدنا في موضع كذا ، وبحضرتنا فلان أو فلانة ؟ حتّى تذكر الشّهادة . والتقدير : فتذكّر إحداهما الأخرى الشهادة التي احتملتاها . ومن قرأ ( فَتُذَكِّرَ ) « 2 » من الإذكار ، فهو بهذا المعنى أيضا . يقال : أذكره الشّىء وذكّره ، مثل فرّحه وأفرحه ؛ وهو كثير . وقرأ حمزة ( إن تضلّ ) - بكسر الألف - ( فتذكّر ) بالرفع « 3 » ، وجعل « إن » للجزاء ، و « تضلّ » في موضع جزم ، وحرّكت بالفتح لالتقاء السّاكنين ؛ كقوله : ( مَنْ يَرْتَدَّ ) « 4 » ؛ والفاء في قوله : « فَتُذَكِّرَ » جواب الجزاء ؛ كقوله : ( وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ ) « 5 » . قوله : وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا هذا في تحمّل الشهادة / . وكلّ من دعى ليتحمّل شهادة ، وجب عليه ترك الإباء ، في قول قتادة والرّبيع . وقال الشّعبىّ : هذا إذا لم يوجد غيره ، فتتعيّن عليه الإجابة ؛ فإن وجد غيره ممّن يتحمّل الشّهادة فهو مخيّر . وقال آخرون : هذا في إقامة الشّهادة . قال ابن عبّاس في رواية عطاء : يريد إذا استودعته « الشّهادة » « 6 » ، ثم احتجت إلى شهادته ، فلا ينبغي له أن يتخلّف عنك ، حتّى يأتي معك إلى الحاكم فيؤدّيها « 7 » .

--> ( 1 ) انظر ( اللسان - مادة : ضلل ) . ( 2 ) قال ابن حيان : « وسكن الذال وخفف الكاف ابن كثير وأبو عمرو ؛ وفتح الذال وشدد الكاف الباقون من السبعة » انظر ( تفسير البحر المحيط 2 : 349 ) و ( إتحاف البشر 166 ) و ( الفخر الرازي 2 : 386 ) . ( 3 ) ووافقه الأعمش . وقرأ نافع وابن عامر وعاصم والكسائي وأبو جعفر وخلف « أن » بالفتح . . » و « تذكر » بتشديد الكاف ونصب الراء . . ؛ وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب : « أن » كذلك ، ونصب « تذكر » لكن بتخفيف الكاف . . ، وافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن . انظر ( إتحاف البشر 166 ) و ( البحر المحيط 2 : 349 ) و ( الفخر الرازي 2 : 386 ) . ( 4 ) سورة المائدة : 54 . ( 5 ) سورة المائدة : 95 . ( 6 ) الإثبات عن أ ، ب . ( 7 ) راجع هذه الأقوال في ( تفسير القرطبي 3 : 398 ) و ( البحر المحيط 2 : 350 ) و ( الفخر الرازي 2 : 386 ) .