الواحدي النيسابوري
389
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
وقوله : لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً « الإلحاف » : هو الإلحاح في المسألة . قال الزّجاج : معنى « ألحف » : شمل بالمسألة « 1 » . و « اللّحاف » « سمّى لحافا » ، لأنّه يشمل الإنسان ، فالملحف الذي يشمل سؤاله كلّ أحد ، ويشمل وجوه الطّلب ، هذا هو الأصل ، ثم يسمّى من سأل « 2 » مع الاستغناء ملحفا . أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى ، أخبرنا إسماعيل بن نجيد ، أخبرنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد اللّه ، حدّثنا أبو عاصم النّبيل ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء ابن يسار ، [ عن رجل من بنى « 3 » أسد ] قال : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « من سأل وله أوقيّة فقد سأل إلحافا » « 4 » . قال ابن عباس - في قوله : ( لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً ) يقول : إذا كان عنده غذاء لم يسأل عشاء ، وإذا كان عنده عشاء لم يسأل غداء . وأكثر أهل المعاني ؛ الفراء والزّجاج وابن الأنبارىّ قالوا : هذا نفى للسّؤال أصلا فهم لا يسألون النّاس إلحافا ، ولا غير إلحاف ، لما وصفوا به من التعفّف . قالوا : والمعنى : ليس منهم سؤال فيكون إلحافا ؛ كما قال الأعشى : لا يغمز السّاق من أين ولا وصب * ولا يعضّ على شر سوفه الصّفر « 5 » معناه : ليس بساقه أين ولا وصب فيغمزها ، ليس أنّ هناك أينا ولا يغمز .
--> ( 1 ) كما في ( اللسان - مادة : لحف ) وبنحوه في ( الكشاف 1 : 286 ) . ( 2 ) ب : « ثم سمى كل من يسأل » . ( 3 ) ما بين الحاصرتين إضافة عن ( مسند الإمام أحمد 4 : 36 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 481 ) . ( 4 ) هذا الحديث أخرجه الإمام أحمد ومالك ؛ انظر ( مسند الإمام أحمد 4 : 36 ) و ( الموطأ ، باب ما جاء في التعفف عن المسألة 617 ، حديث 11 ) وقال مالك : « الأوقية : أربعون درهما . ( 5 ) هذا البيت جاء في ( اللسان - مادة : صفر ) معزوا إلى أعشى باهلة يرثى فيه أخاه : وهو في ( شرح أدب الكاتب وحاشيته 146 ) . حاشية ج : « أين : إعياء . وصب : تعب . شرسوفه : عظم الصدر . الصفر - فيما تزعم العرب - : حية في البطن تعض الإنسان إذا جاع ، والذي يجده الإنسان عند الجوع من عضه . وهذا مثل قوله : ولا ترى الضب ينجحر ، أي لا ضب فلا انجحار » .