الواحدي النيسابوري
383
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
واختاره أبو عبيد ، وقال : هي لغة النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - في قوله لعمرو بن العاص « نعمّا بالمال الصّالح للرّجل الصّالح » هكذا روى في الحديث بسكون العين « 1 » . وجمهور المفسّرين على أنّ المراد ب ( الصَّدَقاتِ ) في هذه الآية : التطوع لا الفرض ؛ لأنّ الفرض إظهاره أفضل من كتمانه ، والتّطوّع كتمانه أفضل ؛ وهو قوله : وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ قال ابن عباس في رواية الوالبىّ : جعل اللّه صدقة السرّ في التطوّع تفضل علانيتها يقال بسبعين ضعفا ، وجعل صدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرّها / بخمسة وعشرين ضعفا « 2 » ؛ وكذلك جميع الفرائض والنّوافل في الأشياء كلها . وقال قتادة : كلّ مقبول إذا كانت النيّة صالحة ، وصدقة السرّ أفضل . وقوله : وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ « التّكفير » معناه : التّغطية والسّتر . يقال : كفّر عن يمينه ، أي : ستر ذنب الحنث بما بذل من الصدقة ؛ و « الكفارة » : السّاترة لما حصل من الذّنب . وقرئ : ( ونكفّر ) بالجزم « 3 » عطفا على قوله : ( فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) ، وهو في موضع الجزم ؛ لأنه جواب الشّرط . وقال عطاء عن ابن عباس : في قوله : ( مِنْ سَيِّئاتِكُمْ ) « من » هاهنا : صلة للكلام « 4 » ،
--> ( 1 ) حاشية ج : « وكسر النون » . كما في ( تفسير الفخر الرازي 2 : 362 ) و ( اللسان - مادة : نعم ) و ( البحر المحيط 2 : 362 ) . ( 2 ) على ما جاء في ( تفسير الكشاف 1 : 285 ) و ( وتفسير القرطبي 3 : 332 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 478 ) . ( 3 ) وهذه قراءة حمزة ونافع والكسائي ؛ وقرأ ابن كثير وأبو عاصم - في رواية أبى بكر « نكفر » بالنون ورفع الراء . . وقرأ ابن عامر وحفص عن عاصم « يكفر » بالياء وكسر الفاء ورفع الراء . . ونقل صاحب الكشاف قراءة رابعة « وتكفر » بالتاء مرفوعا ومجزوما . . ، وقراءة خامسة وهي قراءة الحسن بالتاء والنصب بإضمار أن ، . . » انظر ( تفسير الفخر الرازي 2 : 365 ) و ( تفسير الكشاف 1 : 285 ) و ( إتحاف البشر 165 ) و ( تفسير القرطبي 3 : 335 ) ( 4 ) أي : زائد في الكلام . انظر ( الوجيز للواحدي 1 : 79 ) .