الواحدي النيسابوري

مقدمة 43

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

تفسير سورة مريم ، وينتهى بآخر تفسير سورة الناس ، كتب بخط النسخ المشكول يقع في 363 ورقة ، ذات الوجهين ، وعدد أسطر كل صفحة 21 سطرا ، متوسط كل سطر 17 كلمة ، ومكتوب بخط صاحبه : شمس الدين محمد بن سليمان بن يعقوب السروي في 20 من شعبان سنة 717 من الهجرة ، وقد رمزت له في التحقيق بحرف ( ب ) . وجاء بآخر هذا الجزء إجازة بخط : محمد بن طاهر عمر الحجاج البخاري ، يعرف بفخر واعظ ، كتبت سنة 788 من الهجرة ، وهي كما يلي : الحمد للّه الذي سبقت رحمته لأوليائه ، وحقّت كلمته على أعدائه ، ونفذ أمره في أرضه وسمائه ، وعدل حكمه في عبيده وإمائه ، والصلاة على خاتم رسله وأنبيائه ، وأكرم عباده وأحبائه ، وعلى من تابعه من أصحابه وأقربائه في إقامة الدين وإعلائه ، وسلم تسليما كثيرا . اعلم أن كتاب اللّه كلّ خير ، ومنبع كلّ علم ، وشفاء كلّ صدر ، وضياء كلّ ظلمة ، وجلاء كلّ غمّة ، وهو الهادي من العمة ، والكاشف للشّبه ، والبحر الذي لا يدرك قعره ، والوادي الذي لا تنفد كلماته ، وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ . فحقيق من أيدت بأنوار معانيه قريحته ، وقويت على الاهتداء بمناره عقيدته ، وشرح صدره بجوامع حكمه وأحكامه ، وجمع أمره على معالمه وأعلامه ، وفتح عيون قلبه إلى تفسير محكماته ، ونوّر بصيرته في تأويل متشابهاته ؛ أن يطول على كل حرف من حروفه وقوفه ، ويدوم على كل آية بل كلمة استنباطه واستخراجه . ومما خصّ بهذه الأوصاف العلية ، والشمائل السنية : الإمام الزاهد العابد الناسك ، السالك الرباني الصمداني المتقن في الرواية ، المحقق في الدّراية ، صاحب التفسير والتبصير ، ذوى الأصول والفروع ، والمنقول والمعقول : شمس الدين : محمد بن سليمان السروي تعريفا ، أدام اللّه بركة حياته ، وأكرمه بقبوله وقربه ، ومتع المسلمين بمنقوله ومعقوله ؛ وقد شرفني بقراءة « تفسير الوسيط » للإمام الواحدي - طيب اللّه ثراه ، وجعل الجنة مثواه - إيقانا وإمعانا ،