الواحدي النيسابوري
353
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
وقوله : وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ يعنى : يمسك الرّزق عمن يشاء ويضيّق عليه ؛ ويوسّع على من يشاء . [ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ] . 246 - قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ « الْمَلَإِ » : الأشراف من الناس ؛ وهو اسم للجماعة ، كالقوم والرّهط . مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ وهو : شمويل « 1 » ؛ وذلك أنّ الأحداث كثرت في بني إسرائيل ، وعظمت فيهم الخطايا ، وغلب عليهم عدوّ لهم ، فسبوا كثيرا من ذراريهم ، فسألوا نبيّهم ملكا يجتمع « 2 » به أمرهم ، وتستقيم به حالهم في جهاد عدوّهم « 3 » ؛ وهو قوله : ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ف قالَ لهم ذلك النبىّ : هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا في سبيل اللّه . يقول لعلكم أن تجبنوا عن القتال . وقرأ نافع : ( عسيتم ) - بكسر السّين - وهي لغة . يقال : عسى - بكسر السّين « 4 » . [ قالُوا ] : فقال الملأ لذلك النّبىّ : وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أي : أىّ شئ لنا في ترك القتال ؛ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا « 5 » أي : بالسّبى والقهر على نواحينا . والمعنى : أنّهم أجابوا نبيّهم بأن قالوا : إنا كنّا نزهد في الجهاد ؛ إذ كنّا « 6 » ممنوعين في بلادنا لا يظهر علينا عدوّنا ، فأمّا إذ بلغ الأمر هذا فلا بدّ من الجهاد . قال اللّه تعالى : فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ : فرض عليهم الجهاد ( تَوَلَّوْا ) :
--> ( 1 ) وهو شمويل بن بالى بن علقمة بن يرخام ، على ما جاء في ( تفسير ابن كثير 1 : 443 ) و ( البحر المحيط 2 : 254 ) وفي ( تفسير الطبري 5 : 293 ) « شمؤل » . ( 2 ) أ : « يجمع » . ( 3 ) كما نقل عن وهب والكلبي . انظر ( تفسير الفخر الرازي 2 : 301 - 302 ) . ( 4 ) وقرأ الباقون بالفتح وهو الأصل ؛ للإجماع عليه في « عسى » ، كما في ( إتحاف فضلاء البشر 160 ) و ( الفخر الرازي 2 : 302 ) . ( 5 ) حاشية ج ، و ( الوجيز للواحدي 1 : 69 ) أي : أفردنا من أبنائنا » . ( 6 ) ب : « إنما كنا . . . إذا ممنوعين » . حاشية ج : « قوله : ممنوعين ، أي : لا يتعرضنا أحد » .