الواحدي النيسابوري

354

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

أعرضوا عن القيام به إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وهم الذين عبروا النّهر « 1 » ؛ ويأتي ذكرهم بعد هذا ، ( وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ) يعنى : المشركين والمنافقين . 247 - وقوله : وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً أي : قد أجابكم إلى ما سألتم من بعث الملك يقاتل وتقاتلون معه قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا أنكروا ملكه وقالوا : كيف يكون ملكنا ؟ وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ لأنّا فخذ من سبط الملوك « 2 » ، ولم يكن طالوت من سبط النّبوّة ، ولا من سبط المملكة « 3 » . وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ أي : ليس بذى مال كثير فيتملّك به علينا قالَ ذلك النبىّ : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ : اختصّه بالملك وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ / قال ابن عباس : كان طالوت يومئذ أعلم رجل « 4 » في بني إسرائيل وأجمله وأتمّه . و « البسطة » : الزّيادة في كلّ شئ . قال الكلبىّ : زاده بسطة في العلم بالحرب ، والجسم بالطّول ، وكان يفوق النّاس برأسه ومنكبيه « 5 » ؛ وإنّما سمى « طالُوتَ » لطوله . وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ يريد : أنّ الملك ليس بالوارثة ، وإنّما هو بإيتاء اللّه تعالى واختياره وَاللَّهُ واسِعٌ [ عَلِيمٌ ] أي : واسع الرّزق والفضل والرّحمة ؛ وسعت رحمته كل شئ ؛ وهذا كما يقال : فلان كبير عظيم ؛ يراد به : كبير القدر ، كذلك هو واسع بمعنى : أنّه واسع الفضل .

--> ( 1 ) حاشية ج : « مع طالوت . وكانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا » . ( 2 ) ب : « ولأنا من سبط » . في ( اللسان - مادة : سبط ) « قال أبو العباس : سألت ابن الأعرابي ما معنى السبط في كلام العرب : قال : السبط والسبطان والأسباط : خاصة الأولاد والمصاص منهم » . ( 3 ) في ( تفسير الكشاف 1 : 275 ) « وإنما قالوا ذلك ؛ لأن النبوة كانت في سبط لاوى بن يعقوب ، والملك في سبط يهوذا ، ولم يكن طالوت من أحد السبطين » . ( 4 ) في ( الوجيز للواحدي 1 : 70 ) « أعلم أهل زمانه » . ( 5 ) أ ، ب : « ومنكبه » .