الواحدي النيسابوري
352
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
245 - قوله تعالى : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً « القرض » : اسم لكلّ ما يلتمس عليه الجزاء . يقال : أقرض فلان فلانا ، إذا أعطاه ما يتجازاه منه ؛ والاسم منه « القرض » ؛ وهو ما أعطيته لتكافئ عليه « 1 » . شبّه « 2 » اللّه تعالى عمل المؤمنين للّه على ما يرجون من ثوابه بالقرض ؛ لأنّهم إنّما يعطون ما ينفقون ابتغاء ما وعدهم اللّه من جزيل الثّواب . وقوله : ( قَرْضاً حَسَناً ) قال عطاء : يعنى : حلالا . وقال الواقدىّ : طيّبة به نفسه . وقوله : فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً قرئ بالتّشديد ، والتّخفيف ، والرّفع والنّصب « 3 » . أمّا التّشديد والتّخفيف فهما لغتان . ومعنى « التّضعيف ، والإضعاف ، والمضاعفة » واحد ؛ وهو الزّيادة على أصل الشئ حتّى يصير مثلين أو أكثر . والرّفع بالنّسق على « يُقْرِضُ » ، أو الاستئناف . وأمّا النّصب : فعلى جواب الاستفهام بالفاء ، لأن المعنى : أيكون قرض « 4 » فيضاعفه ؟ وقال الحسن والسّدّىّ : هذا التّضعيف لا يعلمه إلّا اللّه ؛ وهو مثل قوله : ( وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً ) « 5 » .
--> ( 1 ) كما نقله صاحب ( البحر المحيط 2 : 248 ) وعزاه إلى الليث ، وبنحوه في ( اللسان - مادة : قرض ) . حاشية ج : « القرض جاء بمعنى المصدر ، وجاء بمعنى المال الذي يعطى في القرض فحمل القرض على المال ، وحمله الواحدي على المصدر » . ( 2 ) أ ، ب : « يشبه » ( 3 ) في قوله تعالى : ( فَيُضاعِفَهُ ) أربع قراءات ؛ الأولى : فيضاعفه » بالألف والرفع ، وهي قراءة أبى عمرو وحمزة والكسائي ونافع ؛ والثانية : « فَيُضاعِفَهُ » بالألف والنصب ، وهي قراءة عاصم ؛ والثالثة « فيضعفه » بلا ألف - بالتشديد والرفع ؛ وهي قراءة ابن كثير ؛ والرابعة : فيضعفه » بالتشديد والنصب ؛ وهي قراءة ابن عامر . انظر ( إتحاف فضلاء البشر 159 - 160 ) و ( الفخر الرازي 2 : 300 ) . ( 4 ) ب : « يكون قرضا » . في ( البحر المحيط 2 : 252 ) « والنصب على أن يكون جوابا للاستفهام على المعنى لأن الاستفهام - وإن كان عن المقرض فهو عن الإقراض في المعنى ، فكأنه قيل : أيقرض اللّه أحد فيضاعفه ؟ » وكذا في ( إتحاف فضلاء البشر 159 ) . ( 5 ) سورة النساء : 40 .