الواحدي النيسابوري

342

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

وقوله : عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ يعنى : الخطبة وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا قال الشعبىّ والسّدّىّ : لا يأخذ ميثاقها ألّا تنكح غيره « 1 » . وقال الحسن وقتادة والضّحّاك والرّبيع وعطيّة : « السّرّ » : هو الزّنى « 2 » . وكان الرجل يدخل « 3 » على المرأة للرّيبة وهو يعرّض بالنكاح ، فيقول لها : دعيني فإذا وفّيت عدّتك أظهرت نكاحك ، فنهى اللّه تعالى عن ذلك . قوله : إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً يعنى : التّعريض بالخطبة كما ذكرناه . قوله : وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ أي : لا تصحّحوا « 4 » عقد النكاح . يعنى : لا تتزوّجوا المعتدّة حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ أي : حتّى تنقضى عدّتها . « والكتاب » هو القرآن . والمعنى : حتّى يبلغ فرض الكتاب ؛ أي : ما فرض في القرآن من العدّة والأجل المضروب لها ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ : مطّلع على ضمائركم فَاحْذَرُوهُ : فخافوه [ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ] 236 - وقوله : لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ . . . . الآية . قال الزّجاج : أعلم اللّه في هذه الآية : أنّ عقد التّزويج بغير مهر جائر ، وأنّه لا إثم على من طلّق من تزوّج بها بغير مهر ، كما أنّه لا إثم على من طلّق من تزوّج بها بمهر « 5 » .

--> ( 1 ) وهو قول ابن عباس وابن جبير ومالك وأصحابه ، ومجاهد وعكرمة وجمهور أهل العلم ؛ على ما في ( الدر المنثور 1 : 291 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 422 ) و ( تفسير القرطبي 3 : 190 ) و ( تفسير الطبري 5 : 113 ) و ( تفسير الكشاف 1 : 271 ) . ( 2 ) على ما في ( تفسير الطبري 5 : 113 ) و ( تفسير الكشاف 1 : 271 ) و ( تفسير القرطبي 3 : 190 - 191 ) . ( 3 ) أ ، ب : « إذا دخل » . ( 4 ) حاشية ج : « أي : لا تحققوا » . ( 5 ) وهو قول أبى بكر الأصم ، كما في ( البحر المحيط 2 : 232 ) و ( الفخر الرازي 2 : 283 ) و ( تفسير الكشاف 1 : 271 ) .