الواحدي النيسابوري
343
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
قال ابن عباس في رواية الوالبىّ في قوله : ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً قال : « المسّ » : النّكاح ؛ و « الفريضة » : الصّداق ؛ ومعنى ( تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ) : توجبوا لهنّ صداقا . و « أو » - هاهنا - بمعنى « الواو » « 1 » ، كقوله : ( إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ) « 2 » . قال عطاء بن يسار عن ابن عباس - في الرجل يطلّق امرأته قبل أن يدخل بها ، ولم يفرض لها - قال : ليس لها إلّا المتاع ؛ وهو قوله : وَمَتِّعُوهُنَّ أي : أعطوهنّ ما يتمتّعن به . و « المطلّقة قبل الجماع وقبل تسمية المهر » : مستحقّة للمتعة بالإجماع من العلماء ، ولا مهر لها « 3 » . وقوله : عَلَى الْمُوسِعِ وهو الذي في سعة من غناه . يقال : أوسع الرّجل ؛ إذا كثر ماله ، واتّسعت حاله قَدَرُهُ أي : قدر إمكانه وطاقته ، وَعَلَى الْمُقْتِرِ : وهو المقلّ الفقير . يقال : أقتر الرّجل ، إذا افتقر « 4 » . قَدَرُهُ وقرئ بتحريك الدّال « 5 » ، وهما لغتان . يقال : هذا قدر هذا وقدره ؛ واحمل قدر ما تطيق ، وقدر ما تطيق . و « المتعة » غير مقدّرة ، وهي كما قال اللّه تعالى ؛ على الغنىّ قدر إمكانه ، وعلى الفقير قدر طاقته . قال ابن عباس والزّهرىّ والشعبىّ والربيع : أعلاها خادم ، وأوسطها ثلاثة أثواب :
--> ( 1 ) « أي : ما لم تمسوهن وتفرضوا لهن » انظر ( تفسير القرطبي 3 : 199 ) و ( البحر المحيط 2 : 231 ) و ( الفخر الرازي 2 : 283 ) و ( الكشاف 2 : 271 ) . ( 2 ) سورة الصافات : 147 . ( 3 ) انظر ( تفسير الطبري 5 : 120 ) و ( تفسير الكشاف 1 : 271 ) و ( البحر المحيط 2 : 232 - 233 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 424 - 425 ) و ( الفخر الرازي 2 : 284 ) . ( 4 ) ( اللسان - مادة : قتر ) . حاشية ج : « تم الكلام على قول : إذا افتقر . وهذا شروع في معنى قوله تعالى : « قدره » . ( 5 ) قرأ ابن ذكران وحفص وحمزة والكسائي ، وكذا خلف وأبو جعفر : بفتح الدال في الموضعين ، وافقهم الأعمش ؛ والباقون بسكونها فيهما ؛ وهما بمعنى واحد وعليه الأكثر ؛ وقيل : بالتسكين الطاقة ، وبالتحريك المقدار » ، كما في ( إتحاف البشر 159 ) و ( البحر المحيط 2 : 233 ) .