الواحدي النيسابوري
336
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
والمعنى : أنّ هذا التقدير والبيان لمريدى إتمام الرّضاعة من الأب والأمّ ، وليس فيما دون ذلك وقت محدود . وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ يعنى : الأب رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ « الكسوة » : اللباس . يقال : كسوت فلانا أكسوه كسوة ؛ إذا ألبسته ثوبا . قال المفسرون : وعلى الزّوج رزق المرأة المطلّقة وكسوتها إذا أرضعت الولد « 1 » . بِالْمَعْرُوفِ أي : بما تعرفون أنّه عدل على قدر الإمكان « 2 » : لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ أي : لا تلزم إِلَّا وُسْعَها : ما يسعها فتطيقه . قوله : لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها الاختيار فتح الرّاء من « تضارّ » « 3 » وموضعه جزم على النّهى ؛ والأصل : « لا تضارر » فأدغمت الراء الأولى في الثانية ، وفتحت الثانية لالتقاء السّاكنين ؛ وهذا الاختيار في التّضعيف إذا كان قبله « 4 » فتح أو ألف ؛ تقول في الأمر : عضّ يا رجل ، وضارّ زيدا يا رجل . والمعنى : لا ينزع الولد منها إلى غيرها بعد أن رضيت بإرضاعه وألفها الصّبى ، ولا تلقيه هي إلى أبيه بعد ما عرفها ؛ تضارّه بذلك . وقيل : معناه : لا تضارّ والدة فتكره على إرضاع الصّبىّ إذا قبل من غيرها ، وكرهت هي رضاعه « 5 » ؛ لأنّ ذلك ليس بواجب عليها . وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ فيكلّف أن يعطى الأمّ إذا لم يرتضع « 6 » الولد إلّا منها أكثر مما يجب لها عليه .
--> ( 1 ) أ : « ولده » ، ب : « ولدها » . ( 2 ) حاشية ج : « أي : على قدر الوسع والطاقة » . ( 3 ) قال الطبري : اختلفت القراء في قراءة ذلك فقرأه عامة قراء أهل الحجاز والكوفة والشام : « لا تضار والدة » - بفتح الراء - ( تفسير الطبري 2 : 283 ) . وابن كثير وأبى عمرو بالرفع انظر ( الداني 81 ) و ( إتحاف البشر 158 ) . ( 4 ) ب : « إذا كان فيه فتح » . ( 5 ) أ ، ب : « إرضاعه » . ( 6 ) ب : « إذا لم يرضع »