الواحدي النيسابوري

337

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

والقولان على مذهب الفعل المنبيّ للمفعول نهيا . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو : « لا تضارّ » برفع الرّاء على الخبر منسوقا على قوله : « لا تُكَلَّفُ » أتبع / ما قبله ليكون أحسن في تشابه اللفظ ، وهو خبر بمعنى الأمر ، والمعنى ما ذكرنا . قوله : وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ هذا منسوق على قوله : ( وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ ) . المعنى : وعلى وارث الصّبىّ « 1 » الذي لو مات الصبىّ وله مال ورثه - مثل الذي كان على أبيه في حياته . وأراد ب ( الوارث ) : من كان عصبته « 2 » كائنا من كان من الرّجال ؛ في قول عمر ابن الخطاب وإبراهيم والحسن ومجاهد وعطاء وسفيان « 3 » . وقال آخرون : أراد ب ( الوارث ) : الصبىّ نفسه الذي هو وارث أبيه المتوفّى ، عليه أجر رضاعه « 4 » من ماله إن كان له مال ؛ فإن لم يكن له مال أجبرت أمّه على رضاعه ، ولا يجبر على نفقة الصّبىّ إلّا الوالدان ؛ وهو قول مالك والشّافعىّ « 5 » . وقوله : فَإِنْ أَرادا يعنى : الوالدين فِصالًا : فطاما للولد عَنْ تَراضٍ مِنْهُما يعنى : قبل الحولين وَتَشاوُرٍ [ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما ] معنى « التّشاور » : استخراج « 6 » الرأي ، وكذلك المشورة والمشورة ؛ ومنه يقال : شرت العسل ؛ إذا استخرجته « 7 » .

--> ( 1 ) ب : « بمعنى : على وارث الصبى » . ( 2 ) أ ، ب : « من كان من عصبته » . مثل الجد والأخ وابن الأخ ، والعم وابن العم . ( الكشاف للزمخشري 1 : 270 ) . ( 3 ) كما في ( تفسير البحر المحيط 2 : 217 ) و ( تفسير القرطبي 3 : 168 ) و ( الفخر الرازي 2 : 275 ) . ( 4 ) أ ، ب : « في ماله » . ( 5 ) وروى - أيضا - عن قبيصة بن ذؤيب والضحاك وبشير بن نصر قاضى عمر بن العزيز ، كما في ( تفسير القرطبي 3 : 168 ) و ( البحر المحيط 2 : 216 ) و ( الفخر الرازي 2 : 275 ) . ( 6 ) ب : « استقراح » وهو تحريف . ( 7 ) كما في ( اللسان - مادة : شور ) و ( البحر المحيط 2 : 206 ) و ( تفسير القرطبي 3 : 172 ) .