الواحدي النيسابوري

331

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ : فإن خفتم أيّها الولاة « 1 » والحكّام ، أي : علمتم وغلب على ظنّكم أنّ الزّوجين لا يقيمان حدود اللّه في حسن العشرة « 2 » وجميل الصّحبة فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ المرأة نفسها من الزّوج ؛ أي : لا جناح على الرجل فيما يأخذ من المرأة ، ولا عليها فيما تفتدى به للخلع « 3 » . قوله : تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يريد : ما حدّه من شرائع الدّين فَلا تَعْتَدُوها أي : ، لا تتجاوزوها إلى غيرها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ أنفسهم بترك ما أمر اللّه به . 230 - وقوله : فَإِنْ طَلَّقَها يعنى : الزّوج المطلّق ثنتين فَلا تَحِلُّ لَهُ المطلّقة مِنْ بَعْدُ أي : من بعد التّطليقة الثالثة حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ أي : غير المطلّق . و « النكاح » : لفظ يتناول العقد والوطء جميعا ، فلا تحلّ للأوّل ما لم يصبها الثاني ؛ وقد ثبتت السّنة بهذا عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - . أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ، حدّثنا محمد بن يعقوب ، أخبرنا الرّبيع ، أخبرنا الشّافعىّ ، أخبرنا سفيان ، عن الزّهرىّ ، عن عروة ، عن عائشة رضى اللّه عنها ، أنّه سمعها تقول : جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - فقالت : إنّى كنت عند رفاعة فطلّقنى ، فبتّ طلاقي « 4 » ، فتزوّجت بعده « 5 » عبد الرحمن بن الزبير ، وإنّما « 6 » أنا معه مثل هدبة الثّوب « 7 » . فتبسّم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - وقال :

--> ( 1 ) ب : « الولاية » . ( 2 ) أ ، ب : « المعاشرة » . ( 3 ) ب : « من الخلع » . ( 4 ) أي : قطعه قطعا كليا . وفي كتاب الأدب من وجه آخر أنها قالت : طلقني آخر ثلاث تطليقات » كما في ( شرح صحيح البخاري للقسطلاني 8 : 135 ) . ( 5 ) ب : « فتزوجنى » . ( 6 ) ج : « وإنما معه » . ( 7 ) « هدبة الثوب : طرفه الذي لم ينسج ، شبهوه بهدب العين وهو شعر جفنها ، ومرادها ذكره ، وشبهته بذلك إما لصغره أو لاسترخائه ، والثاني أظهر » ؛ إذ يبعد أن يكون صغيرا إلى حد لا يغيب معه مقدار انتشار الحشفة » انظر ( شرح صحيح البخاري للقسطلاني 8 : 135 ) .