الواحدي النيسابوري

332

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

« تريدين أن ترجعي إلى رفاعة ؟ لا ، حتى يذوق عسيلتك وتذوقى عسيلته » . وأبو بكر عند النبىّ ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، وخالد بن سعيد بن العاص بالباب ينتظر أن يؤذن له ؛ فنادى : يا أبا بكر ألا تسمع ما تجهر به هذه المرأة عند النبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » - . وقوله : فَإِنْ طَلَّقَها يعنى : الزّوج الثاني الذي تزوّجها بعد الطّلقة الثالثة ، فَلا جُناحَ عَلَيْهِما : على المرأة ، ولا على الزّوج الأوّل أَنْ يَتَراجَعا إلى ما كانا عليه من النّكاح بعقد جديد إِنْ ظَنَّا أي : علما وأيقنا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ : أي : ما بيّن اللّه تعالى من حقّ أحدهما على الآخر وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ خصّ العالمين بالذّكر ؛ لأنّهم الذين ينتفعون ببيان الآيات . 231 - وقوله : وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ . أي : قاربن انقضاء العدّة . و « البلوغ » - هاهنا - : بلوغ مقاربة ، كما تقول : قد بلغت البلد ؛ إذا قربت منه . و « الأجل » : آخر المدّة . فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أي : راجعوهنّ بما يتعارفه الناس بينهم بما تقبله النفوس ، ولا تنكره العقول . قال ابن جرير : أي : بإشهاد على الرّجعة وعقد لها ، لا بالوطء « 2 » ، كما يجوز عند أبي حنيفة « 3 » . أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أي : اتركوهنّ حتى تنقضى عدّتهنّ ، ويكنّ أملك بأنفسهنّ ، وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً : لا تراجعوهنّ مضارّة ، وأنتم لا حاجة بكم « 4 » إليهنّ . وكانوا يفعلون ذلك إضرارا بالمرأة لِتَعْتَدُوا أي : عليهنّ بتطويل العدّة وَمَنْ

--> ( 1 ) هذا الحديث رواه البخاري ومسلم في صحيحهما عن عائشة ، كما في ( اللؤلؤ والمرجان ، باب لا تحل المطلقة ثلاثا لمطلقها ، حتى تنكح زوجا غيره ، ويطأها ثم يفارقها وتنقضى عدتها 2 : 99 ) و ( صحيح البخاري 8 : 135 ) . ( 2 ) ب : « وعقد عليها إلا بالوطء » . فال الرازي : « وهو اختيار محمد بن جرير الطبري ، والحجة فيه : قوله تعالى : ( فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ) ولا يكون معروفا إلا إذا عرفه الغير ، وأجمعنا على أنه لا يجب عرفان غير الشاهد ، فوجب أن يكون عرفان الشاهد واجبا » ( تفسير الفخر الرازي 2 : 267 ) . ( 3 ) اختلف العلماء في كيفية المراجعة ، فقال الشافعي - رضى اللّه عنه - : لما لم يكن نكاح ولا طلاق إلا بكلام لم تكن الرجعة إلا بكلام . وقال أبو حنيفة والثوري - رضى اللّه عنهما - : تصح الرجعة بالوطء . وقال مالك - رضى اللّه عنه - : إن نوى الرجعة بالوطء كانت وإلا فلا » . كما في ( تفسير الفخر الرازي 2 : 267 ) . ( 4 ) أ ، ب : « لكم إليهن » . حاشية ج : « الباء فيه زائدة بمعنى اللام » .