الواحدي النيسابوري

308

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

فهم لا يريدون غيرها ؛ كقوله : ( فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا ) « 1 » . وإنّما قيل : « زُيِّنَ » على التّذكير ، لأنّ الحياة مصدر ، فذهب إلى تذكير المصدر كقوله : ( فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ ) « 2 » هذا قول الفراء « 3 » . وقال الزّجاج : تأنيث « الْحَياةُ » ليس بحقيقىّ ، لأنّ معنى الحياة والبقاء والعيش واحد « 4 » . قوله : وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا أي : يسخرون من فقراء المسلمين ويعيّرونهم بالفقر وَالَّذِينَ اتَّقَوْا الشّرك ؛ وهم هؤلاء الفقراء فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ لأنّهم في الجنّة وهي عالية / ، والكافرين في النّار ، وهي هاوية . وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ قال ابن عباس : يريد أنّ أموال « بنى » « 5 » قريظة والنّضير تصير إليهم بغير حساب ، ولا قتال [ بل ] « 6 » بأسهل شئ وأيسره « 7 » . وقال مقاتل : ( يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ ) حين بسط للكافرين ، وقتر « 8 » على المؤمنين . ( بِغَيْرِ حِسابٍ ) يعنى : ليس فوقه من يحاسبه ، فهو الملك يعطى من يشاء بغير حساب . وهذا معنى قول الحسن لأنّه قال : ( وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ) لا يسأل عمّا يفعل . 213 - قوله تعالى : كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً قال ابن عباس : يعنى على عهد إبراهيم كانوا كفّارا كلّهم « 9 » . وقال الحسن وعطاء :

--> ( 1 ) سورة النجم : 29 . ( 2 ) سورة البقرة : 275 . ( 3 ) ( معاني القرآن للفراء 1 : 125 ) و ( تفسير الفخر الرازي 2 : 208 ) ( 4 ) كما نقله ( الفخر الرازي 2 : 108 ) . ( 5 ) الإثبات عن أ . ( 6 ) ما بين الحاصرتين إضافة عن ( الوجيز للواحدي 1 : 55 ) . ( 7 ) كما في ( الوجيز للواحدي 1 : 55 ) و ( البحر المحيط 2 : 131 ) . ( 8 ) أي : ضيق الرزق . ( اللسان - مادة : قتر ) . ( 9 ) على ما جاء في ( تفسير القرطبي 3 : 31 ) و ( الوجيز للواحدي 1 : 55 ) و ( الدر المنثور 1 : 242 )