الواحدي النيسابوري

307

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

فرغ لهم ممّا يوعدون به ؛ بأن قدّر ذلك عليهم وأعدّ لهم وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ « 1 » أي : في الجزاء من الثّواب والعقاب ؛ وذلك أنّ العباد في الدنيا لا يجازون على أعمالهم ، ثم إليه يصيرون ، فيعذّب من يشاء ويرحم من يشاء ؛ وهذا كقوله : ( أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ ) « 2 » . وقرئ : ( تُرْجَعُ الْأُمُورُ ) - بضم التاء وفتح الجيم - أي : تردّ إليه الأمور . 211 - قوله : سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ . معنى « السّؤال » - هاهنا - : تبكيت « 3 » للمسئول عنه ، وتقريع له لا تعرّف « 4 » منه ، كما يقال : سله كم أنعمت عليه فكفر نعمتي ؛ كذلك هؤلاء أنعم اللّه عليهم نعما « 5 » : فلق البحر لهم ، وأنجاهم « 6 » من عدوّهم ، وأنزل عليهم المنّ والسّلوى ، فكفروا بهذه النّعم حين لم يؤمنوا بمحمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - ولم يبيّنوا نعته . وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ « التّبديل » : تصيير الشّىء على غير ما كان عليه . يريد : من يجعلها نقمة بالكفران وترك الشّكر لها فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ يعنى : لمن « 7 » فعل ذلك . و ( الْعِقابِ ) : عذاب يعقب الجرم . 212 - قوله : زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا فهي همّهم وطلبتهم « 8 » ونيّتهم ،

--> ( 1 ) ج : « ترجع » - بفتح حرف المضارعة على البناء للفاعل ؛ وهي قراءة ابن عامر وحمزة والكسائي وخلف ويعقوب ؛ وما أثبت بضم التاء على بنائه للمفعول - حسب الرسم العثماني - وهي قراءة الباقين . انظر ( إتحاف البشر 156 ) و ( تفسير القرطبي 3 : 26 ) . ( 2 ) سورة الشورى : 53 . ( 3 ) « التبكيت كالتقريع والتعنيف . وبكته بالحجة : غلبه » ( اللسان - مادة : بكت ) . ( 4 ) أ : « لا تعرف له » . حاشية ج : « أي : لا تعرف النعم من المسؤول عنه ، بل أنت تعلم ذلك » . ( 5 ) أ : « من فلق البحر » . ( 6 ) أ : « وإنجائهم » . ( 7 ) أ : « من فعل » . ( 8 ) حاشية ج : « أي : مطلوبهم » .