الواحدي النيسابوري
295
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
نحن متوكّلون ، ثم كانوا يسألون النّاس - وربّما ظلموهم وغصبوهم - ، فأمرهم اللّه أن يتزوّدوا ، فقال : ( وَتَزَوَّدُوا ) « 1 » . قال سعيد بن جبير : يعنى الكعك والسّويق « 2 » ، ( فإنّ خير الزّاد التّقوى ) يعنى : ما تكفّون به وجوهكم عن السّؤال ، وأنفسكم عن الظّلم ، فهذا نوع تقوى ، [ وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ ] . 198 - قوله تعالى : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ . قال أبو أمامة التّيمىّ : سألت ابن عمر فقلت : إنّا قوم نكرى في هذا الوجه « 3 » ، وإنّ قوما يزعمون أنّه « 4 » لا حجّ لنا . قال : ألستم تلبّون ، ألستم تطوفون ، ألستم ألستم ؟ قلت : بلى ، قال : إن رجلا سأل النبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - عمّا سألت عنه ، فلم يدر ما يردّ عليه حتّى نزلت : ( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ ) « 5 » . وقال ابن عباس : كانت عكاظ ومجنّة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية ، فلمّا كان الإسلام كأنّهم تأثّموا أن يتّجروا في الحجّ ، فسألوا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، فأنزل اللّه تعالى : ( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ ) في مواسم الحجّ « 6 » . وكذلك كان يقرؤها ابن عباس « 7 » . . قوله : فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ معنى « الإفاضة » في اللّغة : دفع الشّىء حتّى يتفرّق .
--> ( 1 ) انظر ( تفسير القرطبي 2 : 411 ) و ( البحر المحيط 2 : 292 ) و ( الفخر الرازي 2 : 177 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 348 ) و ( الدر المنثور 1 : 220 - 221 ) . ( 2 ) المصادر السابقة . ( 3 ) حاشية ج : « أي نؤجر الدابة في التوجه إلى الكعبة » . ( 4 ) أ : « أنه بالحج لا حج لنا » . ( 5 ) تمامه : « فدعاه فتلا عليه حين نزلت ؛ فقال : أنتم الحجاج » ، كما في ( الدر المنثور 1 : 222 ) و ( صحيح البخاري 2 : 181 ، 3 : 52 ، 62 ، 6 : 27 ) و ( المستدرك 2 : 77 ) و ( تفسير الطبري 4 : 164 ، 169 ) و ( أسباب النزول للواحدي 55 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 349 ، 350 ) و ( الكشاف 1 : 255 ) ، ( 6 ) كما في ( تفسير الطبري 4 : 165 ) و ( أسباب النزول للواحدي 56 ) و ( صحيح البخاري 7 : 30 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 349 ) و ( البحر المحيط 2 : 94 ) و ( تفسير القرطبي 12 : 413 ) . ( 7 ) كما في ( تفسير الكشاف 1 : 255 ) وفي ( البحر المحيط 2 : 94 ) « وقرأ ابن مسعود وابن عباس وابن الزبير : « فضلا من ربكم في مواسم الحج » وجعل هذا تفسيرا ؛ لأنه مخالف لسواد المصحف الذي أجمعت عليه الأمة » .