الواحدي النيسابوري

296

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

ومعنى ( أَفَضْتُمْ ) : دفعتم بكثرة « 1 » . يعنى دفع بعضكم « 2 » بعضا ، لأنّ الناس إذا انصرفوا مزدحمين دفع بعضهم بعضا . و « عَرَفاتٍ » . اسم لبقعة معروفة . قال عطاء : إنّ جبريل كان يرى إبراهيم المناسك ، فيقول : عرفت عرفت ، فسمّيت عرفات « 3 » . وقوله : فَاذْكُرُوا اللَّهَ أي : بالدّعاء والتّلبية عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ يعنى : المزدلفة ؛ سميت مشعرا ، لأنه معلم للحجّ ، والصلاة والمقام والمبيت به والدعاء عنده من سنن الحجّ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ أي : اذكروه ذكرا مثل هدايته إيّاكم ؛ أي : يكون جزاء لهدايته [ إيّاكم ] « 4 » وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ : وما كنتم من قبل هداه إلّا ضالّين . وقال سفيان الثّورىّ : « مِنْ قَبْلِهِ » يعنى : من قبل القرآن ؛ ذكر اللّه منّته « 5 » عليهم بالهدى والقرآن « 6 » . 199 - قوله : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . ذكرنا معنى « الإفاضة » . وقال عامّة المفسّرين : كانت الحمس « 7 » لا يخرجون من الحرم إلى عرفات إنما يقفون بالمزدلفة ، ويقولون : نحن أهل اللّه وسكّان حرمه ، فلا نخرج من الحرم ، ولسنا كسائر النّاس ؛ فأمرهم اللّه أن يقفوا بعرفات ، كما يقف سائر النّاس ، حتى تكون الإفاضة معهم منها « 8 » . و « الناس » في هذه الآية : هم العرب كلّها غير الحمس .

--> ( 1 ) كما في ( ( اللسان - مادة : فيض ) و ( الوجيز للواحدي 1 : 52 ) و ( الكشاف للزمخشري 1 : 255 ) و ( الفخر الرازي 2 : 52 ) . ( 2 ) أ : « دفع بعضهم » . ( 3 ) كما في ( تفسير ابن كثير 1 : 351 ) و ( الفخر الرازي 2 : 170 ) و ( الكشاف 1 : 256 ) . ( 4 ) ما بين الحاصرتين إضافة عن ( الوجيز للواحدي 1 : 53 ) . ( 5 ) أ : « مشيئته » وهو تحريف . ( 6 ) على ما في ( تفسير ابن كثير 1 : 353 ) و ( الدر المنثور 1 : 225 ) و ( البحر المحيط 2 : 98 ) و ( الفخر الرازي 2 : 184 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 427 ) . ( 7 ) الحمس : قريش ، لأنهم كانوا يتشددون في دينهم وشجاعتهم فلا يطاقون . ( اللسان - مادة : حمس ) . ( 8 ) انظر ( الدر المنثور 1 : 226 - 227 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 354 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 427 - 428 ) و ( البحر المحيط 2 : 98 - 99 ) و ( صحيح البخاري 7 : 30 - 31 ) . و ( الكشاف 1 : 256 ) ، و ( اللسان - مادة : حمس ) .