الواحدي النيسابوري

286

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

يعنى الشمس « 1 » إذا بدأت في المغيب . و « التَّهْلُكَةِ » : الهلاك . يقال : هلك يهلك هلاكا وهلكا وهلكا وتهلكة « 2 » . ومعنى « الهلاك » : الضّياع ؛ وهو مصير الشّىء بحيث لا يدرى أين هو ؟ والمعنى : لا تقربوا ممّا يهلككم ، لأنّ من ألقى يده إلى الشّىء فقد قرب منه . وهذا مبالغة في الزّجر ، وتأكيد في النّهى ، وكأن « 3 » المعنى : لا تقربوا من ترك الإنفاق في سبيل اللّه ؛ أي لا تمسكوا ولا تبخلوا ؛ وهذا نهى عن ترك النّفقة في الجهاد . قال ابن عباس : أنفق في سبيل اللّه ، وإن لم يكن لك إلّا سهم أو مشقص « 4 » ، ولا يقولنّ أحدكم : لا أجد شيئا « 5 » . وقال السدىّ : أنفق في سبيل اللّه ولو عقالا ، ولا تقل ليس عندي شئ « 6 » . قال الزجاج : معناه : إنكم إن لم تنفقوا في سبيل اللّه هلكتم بالمعصية ؛ وجائز أن يكون هلكتم بتقوّى عدوّكم عليكم « 7 » . وقال أبو أيّوب الأنصارىّ : إنها نزلت فينا معشر الأنصار لمّا أعزّ اللّه دينه ، ونصر رسوله ، قلنا : لو أقمنا في أموالنا ، فأصلحنا ما ضاع منها ؛ فأنزل اللّه هذه الآية « 8 » . وعلى هذا « 9 » معنى الآية لا تتركوا الجهاد فتهلكوا . وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ

--> ( 1 ) أ : « أي : بدأت » . ( 2 ) ( اللسان - مادة : هلك ) و ( تفسير القرطبي 2 : 363 ) . حاشية ج : « قيل : التهلكة : ما يمكن الاحتراز عنه ؛ والهلاك : ما لا يمكن الاحتراز عنه ، أي لا يأخذوا في ذلك » . ( 3 ) أ « فكأن » . ( 4 ) « المشقص - كمنبر - : نصل عريض أو سهم فيه نصل يرمى به الوحش » : ( اللسان - مادة : شقص ) . ( 5 ) كما في ( الدر المنثور 1 : 207 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 362 ) . ( 6 ) على ما نقله القرطبي في ( تفسيره - 2 : 362 ) بتغيير يسير . ( 7 ) حاشية ج : « لأنكم إذا لم تنفقوا المال في مقاتلة العدو ، ولم تشتغلوا بقتالهم ، يتقوى الكفار الذين هم عدو عليكم » وبنحوه في ( الكشاف للزمخشري 1 : 252 ) . ( 8 ) كما في ( أسباب النزول للواحدي 51 - 52 ) و ( تفسير الطبري 2 : 590 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 361 - 362 ) و ( البحر المحيط 2 : 70 ) و ( تفسير الكشاف 1 : 252 ) . ( 9 ) حاشية ج : « أي : على تفسير أبى أيوب » .