الواحدي النيسابوري
254
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
حتى فرغ من الآية . فقال : ليس عن البرّ سألتك ، إنّما سألتك عن الإيمان . فقال ، ادن منّى . فدنا منه فقال : سأل رجل رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - عن مثل الذي سألتني ، فقرأ عليه مثل الذي قرأت عليك ، فأبى أن يرضى كما أبيت أن ترضى . فقال : « ادن » ودنا منه . فقال : « المؤمن إذا عمل حسنة سرّته ورجا ثوابها ، وإذا عمل سيّئة ساءته وخاف عقابها « 7 » » « 1 » . 178 - قوله عزّ وجلّ : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى « كُتِبَ » - هاهنا - بمعنى : فرض وأوجب ، كقوله : ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ ) « 2 » . و « الْقِصاصُ - فعال - من المقاصّة . يقال : قاصصته مقاصّة وقصاصا ؛ إذا أقدته « 3 » من أخيه . وقال الليث : القصاص والتقاصّ في الجراحات والحقوق : شئ بشيء . وقوله : الْحُرُّ بِالْحُرِّ [ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى ] . قال المفسّرون : نزلت « هذه » « 4 » الآية في حيّين « 5 » من العرب كان لأحدهما طول « 6 » على الآخر ؛ فكانوا يتزوّجون نساءهم بغير مهور ، فقتل الأوضع منهما « 7 » من الشّريف قتلى ، فحلف الشّريف ليقتلنّ الحرّ بالعبد ، والذّكر بالأنثى ، وليضاعفنّ الجراح ؛ فأنزل اللّه هذه الآية « 8 » . يعلم « 9 » أنّ الحرّ المسلم كفؤ للحرّ المسلم ، وكذلك العبد للعبد ، والذّكر للذّكر ، والأنثى للأنثى .
--> ( 1 ) هذا الحديث رواه إسحاق بن راهويه في مسنده ، وعبد بن حميد ، وابن مردويه ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن أبي ذر ، بألفاظ مختلفة . ( الدر المنثور 1 : 169 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 296 ) . ( 2 ) سورة البقرة : 183 . ( 3 ) « القصاص : القود ؛ وهو القتل بالقتل ، أو الجرح بالجرح » ( اللسان - مادة : قصص ) . ( 4 ) الإثبات عن ب . ( 5 ) قال جبير : هما الأوس والخزرج . وقال مقاتل بن حيان : هما قريظة والنضير » ( البحر المحيط 2 : 9 ) . ( 6 ) أي : فضل وزيادة : ( اللسان - مادة : طول ) . ( 7 ) ب : « فقتل الأوضع منهم » . ( 8 ) على ما جاء في ( أسباب النزول للواحدي 44 ) . و ( تفسير الطبري 3 : 359 ) . و ( معاني القرآن للفراء 1 : 108 - 109 ) . ( 9 ) ب : « ليعلم » .