الواحدي النيسابوري
255
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
ولم تدلّ الآية على أنّ الذّكر لا يقتل بالأنثى وقتل الذّكر بالأنثى مستفاد من إجماع الأمّة « 1 » ؛ لأنّهما تساويا « 2 » في الحرمة والميراث ، وحدّ الزّنى والقذف ، وغير ذلك ؛ فوجب أن يستويا في القصاص . وقوله : فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ . معنى « العفو » - هاهنا - : ترك الواجب من أرش جناية ، أو عقوبة ذنب ، أو ما استوجبه الإنسان بما ارتكبه من جناية ، فصفح عنه ، وترك له من الواجب عليه . وقوله : ( مِنْ أَخِيهِ ) أراد : من دم أخيه ، فحذف المضاف للعلم به . وأراد ب « الأخ » : المقتول ، سمّاه أخا للقاتل ، فدلّ على أنّ أخوّة الإسلام بينهما لم تنقطع ، وأنّ القاتل لم يخرج عن الإيمان بقتله . وفي قوله : ( شَيْءٌ ) دليل على أنّ بعض الأولياء إذا عفا سقط القود ؛ لأنّ شيئا من الدّم قد بطل بعفو البعض « 3 » ؛ واللّه تعالى قد قال « 4 » : ( فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ ) . والكنايتان في قوله : « لَهُ » و « أَخِيهِ » ترجعان إلى « فَمَنْ » وهو القاتل . وقوله : فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ أي : فعلى ولىّ المقتول اتّباع بالمعروف في المطالبة بالدّية ؛ وهو ترك التّشدّد « 5 » على القاتل في طلب الدّية . وقوله : وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ . أي « 6 » : وعلى القاتل تأدية المال إلى العافي « 7 » بإحسان . أمر اللّه تعالى : الطّالب أن يطلب بالمعروف ، ويتّبع الحقّ الواجب له من غير أن
--> ( 1 ) قال الواحدي : « ودل قوله في سورة المائدة [ آية : 45 ] : ( أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ) : على أن الذكر يقتل بالأنثى : ( الوجيز للواحدي 1 : 46 ) . ( 2 ) ب : « يتساويان » . ( 3 ) ب : « قد يبطل البعض » . ( 4 ) أ ، ب : « واللّه تعالى يقول » . ( 5 ) ب : « التشديد » . انظر ( الوجيز للواحدي 1 : 46 ) . ( 6 ) الإثبات عن أ ، ب . ( 7 ) حاشية ج : « أي : سائل الدية » .