الواحدي النيسابوري

253

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

« وآفة الجزر » - أعنى « النّازلين بكل معترك » « 1 » . قوله : وَحِينَ الْبَأْسِ يعنى : وقت القتال في سبيل اللّه - و « الْبَأْسِ » : اسم للحرب لما فيها من الشّدّة . قوله : أُولئِكَ أي : أهل هذه الأوصاف : هم الَّذِينَ صَدَقُوا في إيمانهم « 2 » ؛ فمن شرائط البرّ ، وتمام شرط البارّ « 3 » أن تجتمع فيه هذه الأوصاف ؛ ومن قام بواحدة منها لم يستحقّ الوصف بالبرّ . [ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ] . أخبرنا أبو بكر بن الحرث ، أخبرنا « 4 » أبو الشيخ بن الحافظ ، حدّثنا محمد بن الحسين « 5 » الطّبركىّ ، حدّثنا محمد بن مهران ، حدّثنا وكيع ، عن علىّ بن صالح ، عن أبي ميسرة قال : من عمل بهذه الآية فقد استكمل الإيمان « 6 » : ( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ) إلى قوله : ( أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ) . « 7 » أخبرنا أبو سعيد الفضل بن أحمد بن محمد بن إبراهيم ، حدّثنا أبو علىّ بن أبي كريب الفقيه ، أخبرنا أبو جعفر العنبرىّ الأرحامىّ ، حدّثنا علىّ بن حجر ، حدّثنا عتاب ، عن المسعودىّ ، عن القاسم ، قال : جاء رجل إلى أبى ذرّ فسأله عن الإيمان ، فقرأ عليه : ( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ . . . )

--> ( 1 ) « وأنكر الفراء ذلك لوجهين ؛ الأول : أن « أعنى » إنما يقع تفسيرا للاسم المجهول ، والمدح يأتي بعد المعروف . الثاني : أنه لو صح ما قاله الخليل لصح أن يقول : قام زيد أخاك ؛ على معنى : أعنى أخاك ، وهذا مما لم تقله العرب أصلا » ( تفسير الفخر الرازي 2 : 104 ) . ( 2 ) « قال الواحدي : هذه الواوات في الأوصاف في هذه الآية للجمع ؛ فمن شرائط البر ، وتمام شرط البار : أن تجتمع فيه هذه الأوصاف ؛ ومن قام به واحد منها لم يستحق الوصف بالبر ، فلا ينبغي أن يظن الإنسان أن الموفى بعهده من جملة من قام بالبر ؛ وكذلك الصابر في البأساء ، بل لا يكون قائما بالبر إلا عند استجماع هذه الخصال . . » ( الفخر الرازي 2 : 105 ) . ( 3 ) ب : « فمن شرط . . وتمام الشرط » . ( 4 ) ب : « حدثنا » . ( 5 ) ب : « محمد أبو الحسن » وهو تحريف . ( 6 ) ب : « لَيْسَ الْبِرَّ . . الآية » . ( 7 - 7 ) الإثبات عن ب .