الواحدي النيسابوري

243

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

ألف الاستفهام التي هي للتّوبيخ « 1 » . وقال عطاء : لا يعقلون عظمة اللّه ولا يهتدون إلى دينه . وقوله : ( لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً ) عامّ ومعناه الخصوص ؛ أي : لا يعقلون شيئا من أمر الدّين . ثمّ ضرب اللّه مثلا للكفّار فقال : 171 - وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ . . . الآية . « النّعيق » « 2 » : صوت الرّاعى بالغنم . يقال : نعق ينعق نعقا ونعيقا ونعقانا ونعاقا : إذا صاح بالغنم زجرا . قال الأخطل : انعق بضأنك يا جرير فإنّما * منّتك نفسك في الخلاء ضلالا « 3 » قال الأخفش والزّجاج وابن قتيبة : تقدير الآية : ومثلك يا محمد ، ومثل الّذين كفروا في وعظهم ودعائهم إلى اللّه ، كمثل الرّاعى الّذى يصيح بالغنم ويكلّمها يقول : كلى واشربى وارعي ؛ وهي لا تفهم شيئا ممّا يقول لها « 4 » ؛ كذلك هؤلاء الكفّار كالبهائم لا يعقلون عنك ، ولا عن اللّه شيئا « 5 » . وعلى هذا « 6 » حذف أحد المثلين اكتفاء بالثّانى .

--> ( 1 ) أ : « هي التوبيخ . قال » تحريف . انظر ( تفسير البحر المحيط 1 : 48 ) و ( معاني القرآن للفراء 1 : 98 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 211 ) وتفصيل ذلك في ( تفسير الفخر الرازي 2 : 82 ) . ( 2 ) ج : « النعق » . والإثبات عن أ ، ب و ( اللسان - مادة : نعق ) و ( البحر المحيط 1 : 377 ) . ( 3 ) هذا البيت في ( ديوان الأخطل 50 ) و ( اللسان ، والتاج - مادة : نعق ) و ( تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة 53 ) و ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 64 ) و ( والجمهرة 3 : 23 ) و ( شواهد الكشاف 217 ) . حاشية ج : « انعق ، أي اشتغل بالضأن ورعيه والتصويت عليه ، كما هو عادة الراعي الماشية » . ( 4 ) أ : « مما يقول له » وهو تحريف . ( 5 ) انظر ( تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة : 53 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 214 ) و ( البحر المحيط 1 : 489 ) و ( الفخر الرازي 2 : 83 ) . ( 6 ) أ : « وعلى هذا القول » .