الواحدي النيسابوري

244

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

وقال ابن عباس في رواية الكلبىّ : ومثل الكفّار في قلّة فهمهم وعقلهم كمثل الرّعاة يكلّمون البهم « 1 » ، والبهم لا تعقل عنهم شيئا غير أنّها تسمع الصّوت ولا تفقه « 2 » . وعلى هذا شبّه « 3 » الكفّار بالرّعاة الّذين يكلّمون ما لا يسمع . إِلَّا دُعاءً وَنِداءً وهي البهائم . وهذا قول مجاهد قال : هذا مثل ضربه اللّه للكافر « 4 » يسمع ما يقال له ، ولا يعقل ، فمثله كمثل البهيمة تسمع النّعيق ، ولا تفهم ولا تعقل « 5 » . ثم وصفهم فقال : صُمٌّ قال قتادة : صمّ عن الحقّ فلا يسمعونه بُكْمٌ عن الحقّ فلا ينطقون به « 6 » عُمْيٌ عن الحقّ فلا يبصرونه « 7 » [ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ ] . 172 - قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ . قال المفسّرون : هذا أمر إباحة ، وأراد ب « الطيّبات » : الحلالات من الحرث والأنعام وما حرّمه المشركون منها على أنفسهم . أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم المزكّى ، حدّثنا الحسين بن علىّ بن يحيى الدّارمىّ - إملاء ، أخبرنا عبد اللّه بن محمد بن عبد العزيز البغوىّ ، حدّثنا علي بن الجعد ، أخبرنا فضيل « 8 » بن مرزوق ، عن عدّى بن ثابت ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة قال :

--> ( 1 ) ب : « يكلمون الغنم البهم » . قال ثعلب في نوادره : « البهم - بفتح الباء - : صغار المعز . والبهيمة - بفتح الباء - : الصغير من أولاد الغنم ؛ الضأن والمعز والبقر من الوحش وغيرها ، الذكر والأنثى في ذلك سواء » . ( اللسان - مادة : بهم ) . ( 2 ) على ما في ( الدر المنثور 1 : 167 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 293 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 214 ) . ( 3 ) ب : « يشبه » . ( 4 ) أ : « الكافر » وهو تحريف . ( 5 ) كما في ( تفسير ابن كثير 1 : 293 ) و ( الدر المنثور 1 : 167 ) و ( الوجيز للواحدي 1 : 44 ) . ( 6 ) أ : « فلا ينطقونه » . ( 7 ) على ما جاء في ( تفسير الطبري 1 : 133 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 82 ) . ( 8 ) أ : « فضل » وهو تحريف .