الواحدي النيسابوري
239
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
بل ما تذكّر من نوار وقد نأت * وتقطّعت أسبابها ورمامها « 1 » قال ابن عباس ومجاهد وقتادة : يعنى أسباب المودّة والوصلات التي كانت بينهم في الدّنيا ، تقطّعت « 2 » وصارت مخالّتهم عداوة « 3 » . 167 - وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا : وهم الأتباع لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً أي : رجعة إلى الدّنيا ، فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ وهو جواب التّمنّى بالفاء . قال الكسائىّ : تأويله : لو أنّ لنا أن نكرّ « 4 » فنتبرّأ منهم في الدنيا لو رجعنا إليها ، كَما تَبَرَّؤُا هم مِنَّا اليوم . وقوله : كَذلِكَ أي : كتبرّؤ بعضهم من بعض يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ في الآخرة [ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ ] . قال الرّبيع : يريد أعمالهم القبيحة التي سلفت منهم في الدّنيا حسرات عليهم في الآخرة ؛ لأنّهم إذا رأوا حسن مجازاة اللّه المؤمنين بأعمالهم الحسنة « 5 » تحسّروا على أن لم تكن أعمالهم حسنة ، فيستحقّوا بها « 6 » من ثواب اللّه ، مثل الذي استحقّه المؤمنون « 7 » . قال ابن كيسان : يعنى ب « أَعْمالَهُمْ » : عبادتهم الأوثان ، رجاء أن تقرّبهم إلى اللّه تعالى ، فلما عذّبوا على ما كانوا يرجون ثوابه تحسّروا وندموا . قال ابن عباس : نزلت الآية « 8 » في الكفّار الذين أخرجوا النبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - من مكّة .
--> ( 1 ) هذا البيت جاء عجزه في ( اللسان - مادة : سبب ) حاشية ج : « نوار : اسم امرأة . ونأت : بعدت » . ( 2 ) ب : « انقطعت » . ( 3 ) انظر ( تفسير ابن كثير 1 : 291 ) و ( البحر المحيط 1 : 473 ) و ( الفخر الرازي 2 : 78 ) . ( 4 ) ب : « وتأويله : لو أن نكر » . ( 5 ) ب : « الحسنى » . ( 6 ) ب : « فيستحقونها » . ( 7 ) كما جاء في ( تفسير القرطبي 2 : 207 ) و ( البحر المحيط 1 : 375 ) و ( الفخر الرازي 2 : 79 ) . ( 8 ) ب : « نزلت هذه الآية » .