الواحدي النيسابوري
238
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
وجه الكلام استئناف « إنّ » ، وجواب « لو » تقديره - هاهنا - : ولو ترى الذين ظلموا إذ يرون العذاب لعجبت أو لرأيت أمرا عظيما ، ثم تستأنف « أَنَّ الْقُوَّةَ » . وقرأ ابن عامر : ( يرون ) - بضمّ الياء « 1 » - ؛ وحجّته قوله : ( كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ ) « 2 » 166 - قوله : إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا العامل في « إِذْ » معنى « شَدِيدُ » « 3 » . من قوله : ( وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ إِذْ تَبَرَّأَ ) . كأنه قيل وقت تبرّئ الّذين اتّبعوا ، يعنى المتبوعين في الشّرك والشّرّ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا يعنى : السّفلة والأتباع وَرَأَوُا الْعَذابَ : عاينوا جهنّم . وقوله : وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ « الباء » - هاهنا - بمعنى « عن » « 4 » كقوله تعالى : ( فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً ) « 5 » ؛ أي عنه « 6 » . و « الأسباب » معناها في اللّغة : الحبال . ثم قيل : لكلّ شئ وصلت به إلى موضع ، أو حاجة تريدها : سبب . ويقال للطّريق « 7 » : سبب ؛ لأنّه بسلوكه تصل إلى الموضع الذي تريده . قال اللّه تعالى : ( فَأَتْبَعَ سَبَباً ) « 8 » أي : طريقا . و ( أَسْبابَ السَّماواتِ ) « 9 » : أبوابها ؛ لأنّ الوصول إليها يكون بدخولها . و « المودّة بين القوم » : تسمّى سببا ؛ لأنّهم بها يتواصلون . ومنه قول لبيد :
--> ( 1 ) « على البناء للمفعول . والباقون بفتحها على البناء للفاعل . . » ( إتحاف البشر 151 ) . ( 2 ) سورة البقرة : 167 . ( 3 ) حاشية ج : « لأن هذه الآية متصلة بما قبلها ؛ لأن المعنى : وإن اللّه شديد - حين تبرؤ المتبوعين في الشرك والشر من أتباعهم السفلة عند رؤيته ، يقولون : لم ندعكم إلى الضلالة ، وإلى ما كنتم عليه » . ( 4 ) « أي : عنهم الأسباب » ( الوجيز للواحدي 1 : 43 ) . ( 5 ) سورة الفرقان : 59 . ( 6 ) هذا المعنى نقله الفخر الرازي ، ثم قال : قال علقمة بن عبدة : فإن تسألوني بالنساء فإنني * بصير بأدواء النساء طبيب أي : عن النساء » ( تفسير الفخر الرازي 2 : 78 ) . ( 7 ) ب : « الطريق » . ( 8 ) سورة الكهف : 85 . ( 9 ) سورة غافر : 37 .