الواحدي النيسابوري
232
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
[ بمكّة ] « 1 » : كيف يسمع « 2 » النّاس إله واحد ؟ وتعجّبوا وقالوا : إنّ محمدا يقول : ( وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ ) فليأتنا بآية إن كان من الصّادقين ؛ فأنزل اللّه هذه الآية « 3 » ، وعلّمهم « 4 » كيفيّة الاستدلال على الصّانع وعلى توحيده ، وردّهم إلى التّفكّر في آياته ، والنّظر في مصنوعاته . وجمع « السَّماواتِ » لأنّها أجناس مختلفة كلّ سماء من جنس غير الأخرى ، ووحّد الأرض لأنّها كلّها تراب . وقوله : وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ يريد : تعاقبهما في الذّهاب والمجىء ؛ ومنه يقال : « فلان يختلف إلى فلان » ؛ إذا كان يذهب إليه ويجئ من عنده ، فذهابه يخلف « 5 » مجيئة ، ومجيؤه يخلف « 6 » ذهابه ، أي : يأتي أحدهما خلاف الآخر ، أي بعده . وكلّ شئ يجئ بعد شئ فهو خلفة ؛ وبهذا فسّر قوله تعالى : ( جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً ) « 7 » قال الفراء : يذهب هذا ويجئ هذا « 8 » . وقوله : وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ « الْفُلْكِ » : يكون واحدا وجمعا ومذكّرا ومؤنّثا . قال اللّه تعالى : ( فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ) « 9 » فإذا أريد به الواحد ذكّر ، وإذا أريد به الجمع أنّث كالّذى « 10 » في هذه الآية . والآية في الفلك : تسخير اللّه إيّاها حتى يجريها على وجه الماء ، كما قال :
--> ( 1 ) إضافة عن ( أسباب النزول للواحدي 43 ) . ( 2 ) ب : « أيسع » . ( 3 ) وهو قوله تعالى : ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . ) إلى قوله : ( لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) . انظر ( أسباب النزول للواحدي 43 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 290 ) . ( 4 ) ب : « وأعلمهم » . ( 5 ) ب : « يخالف » . ( 6 ) ب : « فهو يخلفه » . ( 7 ) سورة الفرقان : 62 . ( 8 ) أ ، ب : « فيجىء هذا » . هذا المعنى نقله ابن منظور بدون عزو ، كما في ( اللسان - مادة : خلف ) ( 9 ) سورة يس : 41 . ( 10 ) ب ج : « كالتي » والمثبت عن أ . انظر ( اللسان - مادة : فلك ) .