الواحدي النيسابوري
233
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
( وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ ) « 1 » ووقوفها فوق الماء مع ثقلها ، وكثرة وزنها . قوله : بِما يَنْفَعُ النَّاسَ أي : بالّذى ينفعهم « 2 » من ركوبها ، والحمل فيها للتّجارات « 3 » ؛ فهي تنفع الحامل لأنّه يربح ؛ والمحمول إليه ؛ لأنّه ينتفع « 4 » بما حمل إليه . وقوله : وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ يعنى : المطر . قال وهب : ثلاثة ما أظنّ يعلمهنّ إلّا اللّه عزّ وجلّ : الرّعد والبرق والغيث . ما أدرى من أين هي وما هي ؟ فقيل له : ( أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً ) * * « 5 » . قال نعم . ولا أدرى أمطر « 6 » من السّماء على السّحاب ؛ أم خلق في السّحاب « 7 » ؟ قوله : فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها أراد ب « موت الأرض » : جدوبتها « 8 » ويبوستها : فسمّاها « 9 » موتا مجازا ؛ وذلك أنّ الأرض إذا لم يصبها مطر لم تنبت ولم تنم نباتا « 10 » ، فكانت من هذا الوجه كالميّت ؛ وإذا أصابها المطر أنبتت . قوله : وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ « البثّ » : النّشر والتّفريق ؛ ومنه قوله تعالى : ( وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً ) « 11 » ، وقوله : ( كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ ) « 12 »
--> ( 1 ) سورة إبراهيم : 32 . ( 2 ) ب : « بالذي ينفع الناس » . ( 3 ) ب : « وحمل فيها التجارات » . ( 4 ) ب : « لا ينتفع » تحريف . ( 5 ) سورة الحج : 63 ؛ فاطر : 27 ؛ الزمر : 21 ( 6 ) ب : « وما أدرى المطر » . ( 7 ) ب : « من السحاب » . ( 8 ) الجدب : القحط . ( اللسان - مادة : جدب ) . ( 9 ) ب : « فسماء » . ( 10 ) ب : « نباتها » . ( 11 ) الآية الأولى من سورة النساء . ( 12 ) سورة القارعة : 4 .