الواحدي النيسابوري

209

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

إلى أىّ جهة شاء يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ قال ابن عباس : إلى دين مستقيم ؛ ودين اللّه يسمّى الصّراط المستقيم ؛ لأنّه يؤدّى إلى الجنّة ، كما يؤدّى الطريق المستقيم إلى المطلوب . 143 - قوله تعالى : وَكَذلِكَ أي : وكما اخترنا إبراهيم وأولاده ، وأنعمنا عليهم بالحنيفيّة المستقيمة كذلك جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً أي : عدلا خيارا . قال أهل المعاني : لمّا صار ما بين الغلوّ والتّقصير خيرا منهما ، صار الوسط والأوسط عبارة عن كلّ ما هو خير ؛ قال اللّه تعالى : ( قالَ أَوْسَطُهُمْ ) « 1 » قيل : في تفسيره « 2 » : خيرهم وأعدلهم . قال النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « خير هذا الدّين النّمط الأوسط » « 3 » . وأمّة محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - وسط ؛ لأنّهم لم يغلوا غلوّ النّصارى ، ولا قصّروا تقصير اليهود في حقوق أنبيائهم بالقتل والصّلب . قوله : لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ . قال ابن عبّاس في رواية عطاء : يريد على جميع الأمم ؛ وذلك أنّ اللّه تعالى إذا جمع الأوّلين والآخرين أتى بالناس أمّة بعد أمّة ، فيؤتى بأمّة نوح فيسألهم عمّا أرسل إليهم ؛ فينكرون أنّ نوحا بلّغهم ما أرسل به إليهم ؛ فيدعى بأمّة - محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيقولون : نشهد أنّه قد بلّغ رسالتك ، فكذّبوه وعصوك ، فتقول أمّة نوح : هؤلاء كانوا بعدنا فكيف يشهدون علينا ؟ فيقولون : ربّنا أرسلت إلينا رسولا فآمنّا به وصدّقناه ، فكان فيما أنزلت عليه : ( كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ ) إلى قوله : ( أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ ) « 4 » . وقوله : وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً أي : على صدقكم ، فهو من باب حذف

--> ( 1 ) سورة ن : 28 . ( 2 ) ب : « قيل : في تفسيرهم » . ( 3 ) حاشية ج : « النمط : الطريق المستقيم ، يعنى : الغلو في الطاعات والتقصير فيها ليسا خيرا من التوسط فيها ، بل الأمر بالعكس » . ( 4 ) سورة الشعراء : 105 - 111 .