الواحدي النيسابوري

208

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

أشهدهم في التوراة والإنجيل أنّه باعث فيهم محمد بن عبد اللّه من ذرّية إبراهيم ، وأخذ على ذلك مواثيقهم أن يبيّنوه للناس ولا يكتموه ، فكتموه وكذّبوا فيه « 1 » . وقال مجاهد والرّبيع : الشّهادة في أمر إبراهيم والأنبياء الّذين ذكرهم « 2 » أنّهم كانوا حنفاء مسلمين ، فكتموها وقالوا : إنّهم كانوا هودا أو نصارى . وقوله : وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ وعيد لهم . أي : أنّه مجازيكم على ذلك . 141 - قوله : تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ : قد [ مضت ] « 3 » لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ قد مضت هذه الآية ، وأعيدت « 4 » هاهنا ، لأنّ الحجاج « 5 » إذا اختلفت مواطنه حسن تكريره للتذكير به . 142 - قوله تعالى : سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ . الآية نزلت في تحويل القبلة إلى الكعبة « 6 » . قال ابن عباس : عنى ب « السُّفَهاءُ » : هود المدينة « 7 » . و « السُّفَهاءُ » : جمع سفيه ؛ وهو الخفيف إلى ما لا يجوز له أن يخفّ إليه . ما وَلَّاهُمْ أي : عدلهم وصرفهم « 8 » ؟ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها يعنون : بيت المقدس . و « القبلة » الوجهة ، وهي الفعلة من المقابلة . والعرب تقول : « ما له قبلة ولا دبرة » « 9 » : إذا لم يهتد / لجهة أمره . والضمير في « قِبْلَتِهِمُ » للنبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - وأصحابه . قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ أي : له أن يأمر بالتوجّه

--> ( 1 ) كما في ( الوجيز للواحدي 1 : 37 ) و ( البحر المحيط 1 : 415 ) . ( 2 ) أ : « وأنهم كانوا » . ( 3 ) ما بين الحاصرتين مثبت من تفسير الآية 134 من هذه السورة . ( 4 ) حاشية ج : « النسخ هاهنا مختلفة ، ففي بعضها « أعيدت » بغير « واو » ، وفي بعضها « وأعيدت ؛ » بالواو ، وكلاهما صحيح » . ( 5 ) حاشية ج : « المحاجة والحجاج مصدر ، من باب المفاعلة . والمحاجة : المجادلة لإظهار الحجة » . ( 6 ) ب : « نزلت الآية . . . » . انظر ( أسباب النزول للواحدي 38 ) . ( 7 ) جاء في ( الوجيز للواحدي 1 : 37 ) « يعنى : مشركي مكة ويهود المدينة » وانظر معنى « السفهاء » فيما تقدم عند تفسير الآية رقم 13 من سورة البقرة ، صفحة ( 42 ) وما بعدها من هذا الجزء . ( 8 ) في ( الوجيز للواحدي 1 : 37 ) « يعنون النبي والمؤمنين » . ( 9 ) انظر ( أساس البلاغة - مادة : قبل ) .