الواحدي النيسابوري

207

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

منّا ، فأنزل اللّه تعالى : ( قُلْ أَ تُحَاجُّونَنا ؟ ) « 1 » أي : أتخاصموننا وتجادلوننا ؟ وهذا استفهام « 2 » معناه : التّوبيخ . وقوله : فِي اللَّهِ أي : في دين اللّه وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ أي : نحن وأنتم عبيد له . وَلَنا أَعْمالُنا نجازى بحسنها وسيّئها [ وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ ] : وأنتم في أعمالكم على مثل سبيلنا ، لا يؤخذ بعضنا بذنب بعض وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ : موحّدون . قال ابن الأنباري : وفي الآية إضمار وهو ، وأنتم غير مخلصين ، فحذف اكتفاء بقوله : ( وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ ) ، كقوله : ( سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ ) « 3 » . ومعنى الآية : لا حجّة لكم علينا في دين ربّنا إذ كنّا نخلص له ، ولا نعبد معه سواه ، وأنتم تجعلون له الشّركاء . 140 - قوله : أَمْ تَقُولُونَ قرئ بالتّاء والياء « 4 » ؛ فمن قرأ بالتّاء ، فلأنّ ما قبله من قوله : ( قُلْ أَ تُحَاجُّونَنا ) ، وما بعده من قوله : ( قُلْ أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ ) بالتّاء . ومن قرأ بالياء ؛ فلأنّ المعنى لليهود والنّصارى وهم غيّب . ومعنى الآية : كأنّه قيل : بل أتقولون إنّ الأنبياء الّذين ذكروا في هذه الآية - من قبل أن تنزّل التوراة والإنجيل - : [ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ ] كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى قُلْ أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ ؟ « 5 » أي : قد أخبرنا اللّه أنّ الأنبياء كان دينهم الإسلام ، ولا أحد أعلم منه . وقوله : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ ؟ توبيخ لليهود . قال ابن عباس : يريد من أظلم ممّن كتم شهادته الّتى أشهد عليها ؛ يريد أنّ اللّه

--> ( 1 ) كما في ( الوجيز للواحدي 1 : 37 ) و ( البحر المحيط 1 : 412 ) . ( 2 ) ب : « وهذا الاستفهام » . ( 3 ) سورة النحل : 81 . ( 4 ) قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص ، وكذا رويس وخلف بالخطاب ، ووافقهم الأعمش : والباقون ؛ بالغيب . انظر ( إتحاف فضلاء البشر 148 - 149 ) . ( 5 ) حاشية ج : « يقول : إن إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن حنيفا مسلما » .