الواحدي النيسابوري

206

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

في بنى النّضير ، والجزية والذّلّة في نصارى نجران « 1 » . [ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ] « 2 » . 138 - قوله : صِبْغَةَ اللَّهِ « الصّبغ » : ما يلوّن به الثّياب . و « الصّبغ » المصدر . قال الحسن وقتادة وأبو العالية ومجاهد والسّدىّ وابن زيد وعطيّة : دين اللّه « 3 » . وإنّما سمّى الدّين صبغة ، لأن المتديّن يلزمه ولا يفارقه ، كما يلزم الصّبغ الثّوب « 4 » . وقال ابن عبّاس في رواية الكلبىّ : ( صِبْغَةَ اللَّهِ ) يقول : دين اللّه . وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً يقول : دينا ، وذلك أنّ النّصارى كان إذا ولد لأحدهم ولد فأنى عليه سبعة أيّام صبغوه في ماء لهم ليطهّروه بذلك ، ويقولون : هذا طهور مكان الختان « 5 » - وذلك حين جعلوه نصرانيّا ، وهم صنف من النّصارى ؛ فجعل اللّه الختان للمسلمين تنظيفا وتطهيرا ، وأمر به معارضته للنّصارى « 6 » . وسمّى الختان صبغة من حيث كان بدل ما فعلوه من صبغهم أولادهم ، كما قال : ( وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ ) « 7 » فسمّى الثّانية سيّئة لمّا كانت في معارضة الأولى . و ( صِبْغَةَ اللَّهِ ) نصب على الإغراء ؛ على معنى : الزموا واتّبعوا . [ وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ ] . 139 - قوله : قُلْ أَ تُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ . . . الآية . خاصمت يهود المدينة ونصارى نجران رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، وقالوا : إنّ أنبياء اللّه كانوا منّا ، وديننا هو الأقدم ، وكتابنا هو الأسبق ، ولو كنت نبيّا كنت

--> ( 1 ) حاشية ج ، و ( اللسان - مادة : نجر ) : « قال الجوهري : نجر : أرض مكة والمدينة . ونجران : بلد ، وهو من اليمن » . ( 2 ) في ( تفسير القرطبي 2 : 143 ) « السميع لقول كل قائل العليم بما ينفذ في عباده ويجريه عليهم » . ( 3 ) ( اللسان - مادة : صبغ ) و ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 59 ) . ( 4 ) أ : « الثوب الصبغ » . ( 5 ) انظر ( أسباب النزول للواحدي 38 ) . ( 6 ) أ « معارضة النصارى » . ( 7 ) سورة الشورى : 40 .