الواحدي النيسابوري

مقدمة 26

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

والكتاب الخامس ، هو كتاب : « جامع البيان في تفسير القرآن » ذكره ( بروكلمان في الملحق الأول 730 ) ولم أعرف عنه شيئا . والكتاب السادس هو « أسباب نزول القرآن » . ويقول الواحدي في مقدمته : « إن علوم القرآن غزيرة ، وضروبها جمة كثيرة ، يقصر عنها القول وإن كان بالغا ، ويتقلّص عنها ذيله وإن كان سابغا ؛ وقد سبقت لي - وللّه الحمد - مجموعات تشتمل على أكثرها ، وتنطوى على غررها ، وفيها لمن رام الوقوف عليها مقنع وبلاغ ، وعما عداها من جميع المصنفات غنية وفراغ ، لاشتمالها على عظمها متحققا ، وتأديته إلى متأمله متّسقا ، غير أن الرغبات اليوم عن علوم القرآن صادفة كاذبة فيها ؛ قد عجزت قوى الملام عن تلافيها ؛ فآل الأمر بنا إلى إفادة المبتدئين بعلوم الكتاب ؛ إبانة ما أنزل فيه من الأسباب ؛ إذ هي أوفى ما يجب الوقوف عليها ، وأولى ما تصرف العناية إليها ؛ لامتناع معرفة تفسير الآية ، وقصد سبيلها ، دون الوقوف على قصّتها وبيان نزولها . . » ثم يتبعه بقوله بأنّه : « لا يحلّ القول في أسباب نزول الكتاب إلّا بالرواية والسماع ، ممن شاهدوا التنزيل ، ووقفوا على الأسباب ، وبحثوا عن علمها ، وجدّوا في الطّلاب » . ثم يقول في آخر مقدمته : « وأما اليوم فكلّ أحد يخترع شيئا ، ويختلق إفكا وكذبا ، ملقيا زمامه إلى الجهالة غير مفكر في الوعيد للجاهل بسبب نزول الآية . وذلك الذي حدا بي إلى إملاء هذا الكتاب الجامع للأسباب ؛ لينتهى إليه طالبوا هذا الشأن ، والمتكلمون في نزول هذا القرآن ؛ فيعرفوا الصدق ، ويستغنوا عن التمويه والكذب . . » ثم يقول : « ولا بدّ من القول أولا في مبادئ الوحي ، وكيفية نزول القرآن ابتداء على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - وتعهد جبريل إياه بالتنزيل ، والكشف عن تلك الأحوال ، والقول فيها على طريق الإجمال . ثم نفرغ للقول مفصلا في سبب نزول كل آية روى لها سبب مقول مروى منقول . . » ثم أجرى قوله في ذلك على ترتيب السور في المصحف ، بعد قوله في آية التسمية ، وبيان نزولها ، فالقول الأول في سورة الفاتحة ، والثاني في سورة البقرة وهكذا .