الواحدي النيسابوري
مقدمة 27
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
والكتاب السابع هو كتاب « نفى التحريف عن القرآن الشريف » ولا أعلم عنه شيئا . * * * وقد ذكرنا فيما سبق أن الواحدي ألّف في التفسير ثلاثة كتب هي : « البسيط » و « الوسيط » و « الوجيز » ونعود إلى القول عن هذه الكتب ، فنقول - وباللّه التوفيق - : وكتاب « البسيط في التفسير » قدّمه الواحدي بمقدمة ضافية فيها كثير من الجدّة والإبداع ، وفيها كثير من الأفكار والآراء التي تجدر دراستها في إسهاب وإطناب لا سبيل إليهما في هذا المقام » . وقد قال في هذه المقدمة : « إنّ نفسه كانت تحدثه منذ دهر بأن يعلّق فقرا في تفسير القرآن ، وإعرابه ، وعلل قراءاته ، في ورقات يصغر حجمها ، ويكثر غنمها ، وأن الأيام مطلته بصروفها على اختلاف صنوفها ، إلى أن شدّد عليه الخناق قوم ممن لهم في العلم سابقة فاستجاب لهم ، لتوفّر دواعي أهل زمانه على الجهل ، وظهور رغباتهم عن العلم الذي فيه شرف الدّين والدنيا ، وعز الآخرة والأولى ، وأنّ هؤلاء شكوا إليه غلظ حجم المصنّفات في التفسير ، وأنّ الكتاب الواحد منه تستغرق كتابته العمر ، ويستنزف الروح سماعه ، ثم لا يحظى صاحبه منه - بعد ذلك - بطائل تعظم عائدته . ثم يقول الواحدي : « إن طريق معرفة تفسير كلام اللّه تعلّم النحو والأدب ، فإنهما عمدتاه ، وإحكام أصولهما ، وتتبّع مناهج لغات العرب فيما يحويه من الاستعارات الباهرة ، والأمثال النادرة ، والتشبيهات البديعة ، والملاحن الغريبة ، والدلالة باللفظ اليسير على المعنى الكثير ، مما لا يوجد مثله في سائر اللغات » . ثم يفيض في التدليل على وجوب تعلّم ذلك ، فيقول : « ولئن استغنى علم عن الأدب فمن ضرورة التفسير وعلم القرآن : الأدب ، ومعرفة اللغة العربية . ولا تجد ذلك متأتّيا لمن لم يمرّن عليها ، ولم يتدرب عليها » .