الواحدي النيسابوري
195
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
القواعد من البيت وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا أي : ويقولان : ربّنا تقبّل منّا هذا « 1 » ؛ كقوله : ( وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ ) « 2 » المعنى : يقولون : أخرجوا أنفسكم ، ومثله : ( يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ) « 3 » . وقوله : إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ يريد السّميع لدعائنا ، العليم بما في قلوبنا . 128 - وقوله : رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ . أي : مطيعين مستسلمين منقادين لحكمك . و « المسلم » : المستسلم لأمر اللّه . وقوله : وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ « 4 » كلّ قوم نسبوا إلى نبىّ فأضيفوا إليه فهم أمّته ؛ وكلّ جيل من الناس أمّة على حدة . قال ابن الأنبارىّ : و « الأمّة » أيضا - : تبّاع الأنبياء . قال ابن عباس : يريد أمّة محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - : المهاجرين والأنصار والتّابعين « لهم » « 5 » بإحسان . وإنّما خصّا بالدّعوة بعض الذّريّة ؛ لأنّ اللّه تعالى أعلمهما أنّ في ذرّيّتهما من لا ينال العهد في قوله : ( لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) « 6 » . وقوله : وَأَرِنا مَناسِكَنا . قال الزّجاج : الأجود كسر الرّاء ، لأنّ الأصل « أرئنا » « 7 » ، فالكسرة في الرّاء إنّما
--> ( 1 ) أ : « أي : ويقولون هذا » . ( 2 ) سورة الأنعام : 93 . ( 3 ) سورة الرعد : 23 ، 24 . حاشية ج : « أي : يقولون سلام عليكم » . ( 4 ) حاشية ج : « أي : ومن أولادنا جماعة خاشعة خاضعة » . ( 5 ) الإثبات عن ب و ( الوجيز للواحدي 1 : 34 ) . ( 6 ) سورة البقرة : 124 . ( 7 ) « بهمزة مفتوحة وراء ساكنة . . وبعدها همزة مكسورة ونون وألف . . » ( عمدة القوى والضعيف - الورقة 4 / و ) قال الدمياطي : قرأ ابن كثير وأبو عمرو . . وكذا يعقوب بإسكان [ الراء في قوله ] : « أَرِنا » ، وافقهم ابن محيصن . . . ، وقرأ ابن ذكوان وهشام . . . وأبو بكر : بإسكانها في [ قوله تعالى : « أروني ] من سورة فصلت فقط ، وبالكسر الكامل في غيرها ، وبه قرأ الباقون في الكل » ( إتحاف فضلاء البشر 148 ) .