الواحدي النيسابوري
196
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
هي كسرة همزة « 1 » ألقيت ، فطرحت حركتها على الرّاء ، فالكسرة دليل الهمزة ، وحذفها قبيح ، وهو جائز على بعد ؛ لأنّ الكسرة والضّمّة تحذفان استثقالا ، كقولهم في « فخذ فخذ » ، وفي « عضد عضد » . والمعنى « 2 » : عرّفنا متعبّداتنا ، والمواضع التي يتعلّق بها النّسك « 3 » ؛ لنفعله ونقضي نسكنا فيها « 4 » ، نحو المواقيت التي يحرم منها ، والموضع الّذى نقف فيه « 5 » بعرفة ، وموضع الطواف ، وموضع رمى الجمار . وكلّ متعبّد فهو منسك ومنسك ؛ ومن هذا قيل « للعابد : ناسك » « 6 » . [ وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ] . 129 - قوله تعالى : رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ قال ابن عباس : يريد ولدى ، والكناية تعود إلى الذّرّية ، أو إلى الأمّة في قوله : ( أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ ) وكلاهما ولد إبراهيم ، وهم العرب . قوله : رَسُولًا مِنْهُمْ قال ابن عباس : يريد محمدا - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، فاستجاب اللّه دعاءه ، وبعث فيهم رسولا من أنفسهم محمدا سيّد الأنبياء . وقوله : [ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ ] وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ قال : يريد القرآن الّذى أنزل عليه ، وما فيه من الفرائض والأحكام والسّنن وشرائع النّبيّين . وقال مجاهد : ( الحكمة ) « 7 » : فهم القرآن . وقال ابن دريد : كلّ كلمة « 8 » وعظتك أو زجرتك أو دعتك إلى مكرمة ، أو نهتك عن قبيح فهي حكمة ؛ ومنه قوله عليه السّلام : « إنّ من الشّعر لحكمة » « 9 » .
--> ( 1 ) ب : « كسر الهمزة » . حاشية ج : « ومن سكن الراء قال : ذهبت الهمزة فذهبت حركتها » . ( 2 ) ب : « ومعناه » . ( 3 ) أ : « النسك بها » . ( 4 ) ب : « نسكنا فيه » . ( 5 ) أ ، ب : « والمواضع الذي يوقت فيه » . ( 6 ) حاشية ج و ( اللسان - مادة : نسك ) : « لأن أصل النسك : العبادة » . ( 7 ) أ : « والحكمة » . ( 8 ) ب : « كل كلمة في القرآن » . انظر ( البحر المحيط 1 : 393 ) . ( 9 ) أ ، ب : « حكمة » والإثبات عن ج . هذا الحديث رواه البخاري وابن ماجة عن أبي بن كعب . ( صحيح البخاري ، باب ما يجوز من الشعر والرجز والحداء 4 : 45 ) و ( سنن ابن ماجة ، باب الشعر 2 : 1235 ، حديث 3755 ) .