الواحدي النيسابوري

194

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

وقراءة العامّة : بالتشديد من التّفعيل ، وعليه التّنزيل ، كقوله : ( يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً ) « 1 » ، ( كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ) « 2 » ، ( وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ ) « 3 » . وقرأ ابن عامر « 4 » بالتّخفيف ؛ من الإمتاع « 5 » ، و « أفعل » قد يكون بمعنى « فعّل » في كثير من المواضع ، نحو : « فرّحته وأفرحته ، ونزّلته وأنزلته » . ومعنى « قليلا » أي : زمانا قليلا ، يعنى : مدّة عمره ؛ وإنّما وصف بالقلّة من حيث كان « 6 » إلى نفاذ ونقص وتناه وإن طال . وقوله تعالى : ثُمَّ أَضْطَرُّهُ أي : ألجئه في الآخرة إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ « 7 » أي : وبئس المرجع عذاب النّار . 127 - قوله تعالى : وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ . ( القواعد ) : أصول الأساس ؛ الواحدة . قاعدة « 7 » . قال الزجاج : وكلّ قاعدة فهي أصل للتي « 8 » فوقها ؛ ومنه يقال : لخشبات أسافل الهودج : القواعد ؛ لأنّها كالأساس له . قال ابن عباس : يعنى أصول البيت ، قال : وجاء إبراهيم إلى ابنه إسماعيل ، فقال : يا إسماعيل ، إنّ اللّه أمرني « 9 » بأمر ، قال : فأطع ما أمرك ربّك . قال : فتعيننى ؛ قال : وأعينك « 10 » عليه ؛ قال : إنّ اللّه أمرني أن أبنى له بيتا هاهنا . فعند ذلك رفع إبراهيم

--> ( 1 ) سورة هود : 3 . ( 2 ) سورة القصص : 61 . ( 3 ) سورة يونس : 98 . ( 4 ) أ ، ب : « ابن عباس » تحريف . ( 5 ) قال الدمياطي في ( إتحاف فضلاء البشر 148 ) : « قرأ ابن عامر » بإسكان الميم وتخفيف التاء ، مضارع أمتع المتعدى بالهمزة ، وافقه المطوعى ؛ والباقون - بالفتح والتشديد ، مضارع متع المعدى بالتضعيف » . وانظر ( البحر المحيط 1 : 384 ) و ( الفخر الرازي 1 : 503 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 119 ) . ( 6 ) حاشية ج : « أي : صار » . ( 7 ) انظر ( معاني القرآن للفراء 1 : 78 ) و ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 55 ) و ( اللسان - مادة : قعد ) . ( 8 ) أ : « أصل التي » . ( 9 ) ب : « قد أمرني » . ( 10 ) أ : « فأعينك » .