الواحدي النيسابوري
191
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
ليس في الأرض من الجنّة إلّا الرّكن الأسود والمقام ، فإنّهما جوهرتان من جوهر الجنّة ، ولولا ما مسّهما من أهل الشّرك ، ما مسّهما ذو عاهة « 1 » إلّا شفاه اللّه . وقوله تعالى : وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أي : أمرناهما وأوصينا إليهما أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ . قال سعيد بن جبير وعبيد بن عمير وعطاء ومقاتل : من الأوثان والرّيب « 2 » . قال الكلبىّ : إن اللّه عهد إلى إبراهيم إذ بنى الكعبة : أن طهره من الأوثان فلا ينصب حوله وثن . وقال مجاهد : طَهِّرا بَيْتِيَ من الشّرك « 3 » . وقوله تعالى : لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ . قال الكلبي : أمّا « الطّائفون » فمن اعتراه « 4 » من بلد غيره ، و « العاكفون » « 5 » : فأهل البلد ، و « الرُّكَّعِ السُّجُودِ » « 6 » : فأهل الصّلاة . وقال عطاء : إذا كان طائفا : فهو من الطائفين ؛ وإذا كان جالسا : فهو من العاكفين ، وإذا كان مصلّيا ؛ فهو من الرّكّع السّجود « 7 » . أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الصّوفىّ ، أخبرنا المغيرة بن عمرو بن الوليد ، حدّثنا المفضّل بن محمد ، حدّثنا إبراهيم بن محمد الشّافعىّ ، حدّثنا فضيل بن عياض ، عن عطاء بن السّائب ، عن طاوس ، عن ابن عبّاس « 8 » ، قال : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « الطّواف بالبيت صلاة ، إلّا أنّ اللّه عزّ وجلّ قد أحلّ فيه المنطق ، فمن نطق فلا ينطق إلّا بخير » « 9 » .
--> ( 1 ) حاشية ج : « أي : ذو عاهة وبلاء » . ( 2 ) « جمع ريبة ؛ وهو الشك والظن والتهمة . كما في ( اللسان - مادة ريب ) و ( حاشية ج ) . ( 3 ) قال أبو حيان : « الأولى حمله على التطهير مما لا يناسب بيوت اللّه ، فيدخل فيه الأوثان والأنجاس وجميع الخبائث ، وما يمنع منه شرعا كالحائض » كما في ( البحر المحيط 1 : 382 ) وانظر ( تفسير الطبري 3 : 38 - 41 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 248 ) . ( 4 ) « اعتراه ، أي : نزله » حاشية ج و ( اللسان - مادة : عرا ) . ( 5 ) أ ، ب : « وأما العاكفون » . ( 6 ) ب : « وأما الركع السجود » . ( 7 ) كما في ( تفسير الفخر الرازي 1 : 501 ) . ( 8 ) ب : « عن ابن عباس رضى اللّه عنهما ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال » . ( 9 ) هذا الحديث رواه الترمذي ، بلفظ مختلف - عن ابن عباس ، كما في ( صحيح الترمذي ، أبواب الحج عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، باب ما جاء في الكلام في الطواف 1 : 180 ) .