الواحدي النيسابوري
183
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
جاحمة وجحيم » ، قال اللّه تعالى : ( فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ ) « 1 » . 120 - وقوله : وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ . قال المفسّرون : كانت اليهود والنّصارى يسألون النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - : الهدنة ، ويطمعونه « 2 » ويرونه أنّه إن هادنهم وأمهلهم اتّبعوه ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 3 » ؛ وأخبر أنّه لا يرضيهم إلّا ما يستحيل وجوده ، وما لا سبيل إليه ؛ لأنّ اليهود لا ترضى عنه إلا بالتهوّد ؛ والنّصارى إلّا بالتنصّر ، ويستحيل الجمع بينهما ، وإذا استحال إرضاءهم فهم لا يرضون أبدا . ومعنى « 4 » مِلَّتَهُمْ : دينهم . قوله تعالى : قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى . قال ابن عباس : يريد أنّ الذي أنت عليه هو : دين اللّه الذي رضيه . وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ قال ابن عباس : يعنى صلّيت نحو قبلتهم . بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ بأنّ دين اللّه الإسلام « 5 » ، وأنّ القبلة هي الكعبة . والخطاب للنّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلم - والمراد به أمّته ، لأنّه معصوم عن اتّباع هوى الكافرين . [ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ] . ثم ذكر أنّ من كان منهم غير متعنّت ولا حاسد ، ولا طالب رئاسة : تلا التّوراة كما أنزلت ، فرأى فيها أنّ النبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - حقّ ، فآمن به ؛ وهو قوله تعالى : 121 - الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ .
--> ( 1 ) سورة الصافات : 97 . ( اللسان - مادة : جحم ) وفيه : « قال ابن سيدة : الجحيم : النار الشديدة التأجج . . » ( 2 ) في الأصل المخطوط : « ويطعمونه » بتقديم العين - تحريف . ( 3 ) حاشية ج : « قال في ( الوجيز [ للواحدي 1 : 32 ] ) : نزلت الآية في تحويل القبلة ؛ وذلك أن اليهود والنصارى كانوا يرجون أن يرجع محمد صلّى اللّه عليه وسلّم إلى دينهم ، فلما صرف اللّه القبلة إلى الكعبة شق عليهم ، وأيسوا منه أن يوافقهم على دينهم ، فأنزل اللّه هذه الآية . فعلى هذا معنى قوله : ( حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ) : دينهم وتصلى إلى قبلتهم وانظر ( أسباب النزول للواحدي : 37 ) . ( 4 ) أ : « والمعنى » . ( 5 ) ب : « وهو الإسلام » .