الواحدي النيسابوري

182

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

كقوله : ( حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ ) « 1 » ، وكقوله : ( بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ ) « 2 » . وقال ابن كيسان : « الحقّ » في هذه الآية : الإسلام ، نحو قوله ( وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ ) « 3 » . و « الباء » في « بِالْحَقِّ » بمعنى مع ، أي : مع الحقّ ؛ كقوله : ( وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ ) « 4 » . وقوله : بَشِيراً : هو « فعيل » بمعنى : فاعل ؛ من « بشر يبشر بشرا » بمعنى : بشّر . وَنَذِيراً أي : منذرا ، بمعنى مخوّفا محذّرا ، كالبديع بمعنى : المبدع . قوله ( ولا تسأل عن أصحاب الجحيم ) . قال مقاتل : إنّ النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال : « لو أنّ اللّه أنزل بأسه باليهود آمنوا « 5 » » ، فأنزل اللّه تعالى : وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ أي : لست بمسئول عنهم ، وليس عليك من شأنهم عهدة ولا تبعة ، فلا تحزن عليهم . وقرأ نافع : « ولا تسأل » - بفتح « التّاء » وجزم « اللام » « 6 » - ؛ على النّهى للنّبى - صلّى اللّه عليه وسلّم - ؛ وذلك أنّه سأل جبريل عن قبر أبيه وأمّه ، فدلّه عليهما ، فذهب إلى القبرين ، فدعا لهما ، فتمنّى أن يعرف حال أبويه في الآخرة ؛ فنزل « 7 » قوله : وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ . و ( الْجَحِيمِ ) : النّار المتلظّية العظيمة ، يقال : « جحمت النّار تجحم جحوما ، فهي

--> ( 1 ) سورة الزخرف : 29 . ( 2 ) سورة ق : 5 . ( 3 ) سورة الإسراء : 81 . ( 4 ) سورة المائدة : 61 . ( 5 ) في ( الوجيز للواحدي 1 : 32 ) و ( أسباب النزول للواحدي 37 ) ( لآمنوا ) . ( 6 ) بلا الناهية - بالبناء للفاعل - ، والنهى هنا جار على سبيل المجاز ؛ لتفخيم ما وقع به أهل الكفر من العذاب . . . وقرأ الباقون : بضم التاء ورفع اللام ؛ على البناء للمفعول بعد لام النافية ، والجملة مستأنفة ( إتحاف فضلاء البشر 146 - 147 وانظر ( تفسير القرطبي 2 : 92 - 93 ) ، ( والبحر المحيط 1 : 367 - 368 ) و ( الفخر الرازي 1 : 486 - 487 ) . ( 7 ) ب : « فنزلت . . » . راجع ( تفسير الطبري 2 : 558 ) وما بعدها ، و ( أسباب النزول للواحدي 36 - 37 ) و ( الدر المنثور 1 : 111 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 234 ) و ( البحر المحيط 1 : 368 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 92 - 93 ) و ( الفخر الرازي 1 : 486 - 487 ) .