الواحدي النيسابوري
160
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
وقال جماعة من أهل العلم ؛ : « جبر » و « ميك » : هو « العبد » بالسّريانيّة ؛ و « إيل » : هو اللّه عزّ وجلّ . وروى عن ابن عباس أنّه قال : إنّما « جبريل » ، « وميكائيل » كقولنا : « عبد اللّه ، وعبد الرحمن » « 1 » . وقوله : فَإِنَّهُ يعنى : جبريل نَزَّلَهُ يعنى : القرآن عَلى قَلْبِكَ يعنى : قلب محمد عليه السّلام بِإِذْنِ اللَّهِ : بأمر اللّه مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ : لما قبله من الكتب التي أنزلها اللّه وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ردّ على اليهود - حين قالوا : إنّ جبريل ينزل بالحرب والشّدّة . فقيل : إنّه وإن كان ينزل بالحرب والشّدّة على الكافرين ، فإنّه ينزل بالهدى والبشرى للمؤمنين . وعنى ب « الهدى ، والبشرى » . القرآن ، فإنّ فيه هدى من الضّلالة ، وبشرى بالجنّة لمن آمن به . 98 - وقوله تعالى : مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ . . . « 2 » الآية . وذلك أنّ اليهود قالت لعمر « بن الخطّاب » « 3 » - رضى اللّه عنه - : إن صاحب محمد من الملائكة جبريل ، وهو عدوّنا ، يطلع محمدا على سرّنا ، وهو صاحب كلّ عذاب ، وخسف ، وسنة « 4 » ، وشدّة . فقال عمر : فإنّى أشهد أنّ من كان عدوّا لجبريل فهو عدوّ لميكائيل ، ومن كان عدوّا لهما فإنّ اللّه عدوّ له . ثم أتى عمر إلى النبىّ « 5 » - صلّى اللّه عليه وسلّم - فوجد جبريل - عليه السّلام - قد سبقه بالوحي ، فقرأ عليه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - :
--> ( 1 ) كما في ( تفسير الطبري 2 : 390 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 190 ) و ( الدر المنثور 1 : 89 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 38 ) . ( 2 ) حاشية ج : « جواب « من » محذوف تقديره : من كان عدوا لجبريل فليمت غيظا ، فإن جبريل نزله على قلبك » . ( 3 ) الإثبات عن ب . ( 4 ) حاشية ج : و ( اللسان - مادة : سنه ) : « السنة : الجدب والقحط » . ( 5 ) أ : « ثم أتى عمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم » .