الواحدي النيسابوري

161

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

هذه الآيات « 1 » ، وقال : « لقد وافقك ربّك يا عمر » . قال عمر : فلقد رأيتني في دين اللّه أصلب من الحجر « 2 » . ومعنى « 3 » مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ أي : من كان اللّه عدوّه ، ولا تصحّ العداوة للّه على الحقيقة ، لأنّ العداوة للشئ : طلب الإضرار به بغضا له ؛ وإنّما قيل للكافر عدوّ اللّه ؛ من عداوة اللّه له ، أو لأنّه يفعل فعل المعادى . وقوله تعالى : وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ ، وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ « 4 » أخرجهما اللّه من جملة الملائكة بالذّكر تخصيصا وتشريفا لهما ، كقوله تعالى : ( فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ) « 5 » ؛ وكقوله « 6 » : ( وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ ) « 7 » بعد قوله : ( وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ) « 8 » ومعنى الآية : من كان عدوّا لأحد هؤلاء فإنّ اللّه عدوّ له ؛ وهو قوله : فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ ، لأن عدوّ الواحد عدوّ للجميع ، وعدو محمد عدوّ اللّه . ومعنى فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ : أنّه تولّى تلك العداوة بنفسه ، وكفى رسله وملائكته أمر من عاداهم . وإنّما قال : عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ ولم يقل « عدوّ لهم » ؛ ليدلّ على أنّهم كافرون بهذه العداوة . 99 - قوله تعالى : وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ قال ابن عباس : هذا جواب لابن صوريا ؛ حيث قال لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه

--> ( 1 ) ب : « هذه الآية » . ( 2 ) روى هذا المعنى مطولا عن الشعبي في ( أسباب النزول للواحدي 27 - 28 ) وجاء - بنحوه - في ( تفسير الطبري 2 : 381 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 188 ) و ( الدر المنثور 1 : 90 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 36 ) . ( 3 ) أ : « والمعنى » . ( 4 ) حاشية ج : « والواو بمعنى « أو » ، كقوله تعالى : ( وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ ) [ سورة النساء : 136 ] ؛ لأن الكافر بالواحد كافر بالكل » . ( 5 ) سورة الرحمن : 68 . ( 6 ) أ ، ب : « وقوله » . ( 7 ) سورة الجن : 18 . ( 8 ) سورة آل عمران : 109 ، 129 ؛ والنساء : 126 ، 136 ؛ والنجم : 53 .