الواحدي النيسابوري
153
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
وقوله تعالى : أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ أي : « إنزال » « 1 » اللّه ، والمعنى : حسدا إنزال اللّه الكتاب « 2 » عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ يعنى محمدا - صلّى اللّه عليه وسلّم - فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ . قال قتادة : الأوّل : بكفرهم بعيسى والإنجيل ؛ والثّانى : بكفرهم بمحمّد - صلّى اللّه عليه وسلّم - والقرآن « 3 » . وقال السّدّى : أمّا الغضب الأوّل ؛ فحين غضب اللّه عليهم في عبادة العجل ؛ والثّانى : حين كفروا بمحمّد - صلّى اللّه عليه وسلّم - « 4 » . وقال مجاهد : الأوّل : بتبديلهم التّوراة قبل خروج محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - ؛ والثاني : بجحودهم النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكفرهم بما جاء به « 5 » . وَلِلْكافِرِينَ يعنى : الجاحدين نبوّة محمّد - صلّى اللّه عليه وسلم - عَذابٌ مُهِينٌ : يهانون فيه فلا يعزّون . 91 - وقوله تعالى : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أي : لليهود آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ يعنى : القرآن « 6 » قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا يعنون التّوراة وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ . قال ابن الأنبارىّ : / تمّ الكلام عند قوله : ( بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا ) ثم ابتدأ اللّه تعالى بالإخبار عنهم فقال : ( وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ ) أي : بما سواه . وقال الفرّاء : وذلك كثير في العربيّة يتكلّم الرّجل بالكلام الحسن فيقول السّامع : ليس وراء هذا الكلام شئ ، يريد : ليس سوى هذا الكلام شئ « 7 » ؛ ويحتمل : ( بما
--> ( 1 ) ج : « أَنْزَلَ » والإثبات عن أ ، ب و ( الوجيز للواحدي 1 : 24 ) . ( 2 ) حاشية ج : « أشار بهذا التفسير إلى أن قوله تعالى : « أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ » مفعول « بَغْياً » . وانظر توجيه هذا في ( معاني القرآن للفراء 1 : 58 ) . ( 3 ) كما في ( تفسير الطبري 2 : 346 ) و ( الدر المنثور 1 : 88 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 28 - 29 ) و ( البحر المحيط 1 : 306 ) وكذا الحسن والشعبي وعكرمة وأبو العالية انظر ( تفسير الفخر الرازي 1 : 43 ) . ( 4 ) وروى أيضا - عن ابن عباس ؛ كما في ( تفسير الطبري 2 : 346 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 179 ) و ( الفخر الرازي 1 : 430 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 28 ) و ( البحر المحيط 1 : 306 ) . ( 5 ) كما جاء في ( تفسير الطبري 2 : 346 ) و ( الدر المنثور 1 : 89 ) . ( 6 ) وكل كتاب نزل . ( البحر المحيط 1 : 307 ) . ( 7 ) عبارة الفراء : « أي : ليس عنده شئ سواء » ( معاني القرآن للفراء 1 : 60 ) و ( تفسير الطبري 2 : 348 ) وانظر ( تفسير البحر المحيط 1 : 307 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 29 ) و ( اللسان - مادة : وراء ) .