الواحدي النيسابوري

150

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

السّلام ؛ نظيره . قوله تعالى : ( فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ ) « 1 » ؛ و « الفريق » : الطّائفة من النّاس . ولما قال لهم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - هذا عرفوا أنّه الوحي . يوبّخهم اللّه تعالى بما صنعوا . 88 - وَقالُوا : يا محمد قُلُوبُنا غُلْفٌ وهو جمع : « أغلف » « 2 » ؛ وكلّ شئ في غلاف فهو أغلف . يقال : « سيف أغلف » و « قوس غلفاء » ، و « رجل أغلف » . إذا لم يختن . قال ابن عباس ومجاهد وقتادة : إنّهم قالوا استهزاء وإنكارا لما أتى به محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - : قلوبنا عليها غشاوة ، فهي في أوعية ، فلا تعى ولا تفقه ما تقول يا محمد « 3 » ؛ فأكذبهم اللّه فيما قالوا ، وقال : بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ أي : أبعدهم من رحمته وطردهم . « واللّعن » في اللّغة : الإبعاد . ثم يسمّى « التعذيب والسّبّ والشّتم » : لعنا . يقول اللّه تعالى : ليس كما ذكروا من أنّ قلوبهم في الغلاف فلا تفهم ، ولكنّ اللّه لعنهم وأخزاهم ، ولم يجعل لهم سبيلا إلى فهم ما يقول محمد « 4 » ، وإن فهموا حرموا الانتفاع « 5 » به ؛ فهذا معنى « لعن اللّه اليهود » في هذا الموضع . وقوله تعالى : بِكُفْرِهِمْ أي : بإقامتهم على كفرهم ، وتركهم الإيمان بمحمد - صلى اللّه عليه وسلّم - جعل اللّه جزاءهم على ذلك أن لعنهم .

--> ( 1 ) سورة المائدة : 70 . ( 2 ) وهو الذي لا يعى شيئا . وفي صفته صلى اللّه عليه وسلم : يفتح قلوبا غلفا ، أي مغشاة مغطاة ، واحدها : أغلف : ( اللسان - مادة : غلف ) وانظر ( تفسير الطبري 2 : 324 - 325 ) و ( البحر المحيط 1 : 301 ) . ( 3 ) كما في ( تفسير الطبري 2 : 326 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 176 - 177 ) و ( الدر المنثور 1 : 87 ) و ( البحر المحيط 1 : 301 ) و ( الفخر الرازي 1 : 427 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 25 ) . ( 4 ) ب : « ما تقول يا محمد » . ( 5 ) أ : « أحرموا » .