الواحدي النيسابوري
151
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ قال قتادة : معناه لا يؤمن منهم إلا قليل ، لأنّ من آمن من المشركين أكثر ممن آمن من اليهود « 1 » . و « ما » صلة ، وانتصب « قليلا » على الحال ، على تقدير : فيؤمنون قليلا ، كعبد اللّه ابن سلام ، وأصحابه . والآية ردّ على القدريّة ، لأنّ اللّه تعالى بيّن أنّ كفرهم بسبب لعنه إيّاهم ، وأنّه لمّا أراد كفرهم وشقاوتهم منعهم « 2 » الإيمان . 89 - قوله تعالى : وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يعنى : القرآن مُصَدِّقٌ : موافق لِما مَعَهُمْ لأنّه جاء على ما تقدّم « من » « 3 » الأخبار في التّوراة ؛ فهو مصداق الخبر المتقدّم ، وَكانُوا يعنى : اليهود مِنْ قَبْلُ أي : من قبل هذا الكتاب يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا : يستنصرون اللّه عليهم بالقرآن ، والنبىّ المبعوث في آخر الزّمان . قال سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : كانت يهود خيبر تقاتل غطفان ، فكلّما التقوا هزمت يهود خيبر ، « فعاذت » « 4 » اليهود بهذا الدّعاء ، وقالت : اللّهم إنّا نسألك بحقّ النبىّ الأمىّ الذي وعدتنا : أن تخرجه لنا في آخر الزّمان ، إلّا نصرتنا عليهم « 5 » ؛ فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا الدّعاء ، فهزموا غطفان ، فلما بعث النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلم - كفروا به ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 6 » ؛ وهو قوله تعالى : فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا [ كَفَرُوا بِهِ ] يعنى : الكتاب وذلك أنّهم كانوا قد قرءوا في التّوراة : أنّ اللّه يبعث في آخر الزّمان نبيّا ، وينزل عليه قرآنا مبينا . [ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ ] .
--> ( 1 ) كما جاء في ( تفسير الطبري 2 : 329 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 177 ) و ( الدر المنثور 1 : 87 ) و ( البحر المحيط 1 : 302 ) و ( الفخر الرازي 1 : 427 ) ( 2 ) أ : « منعهم اللّه الإيمان » . ( 3 ) ج : « به » والإثبات عن أ ، ب . ( 4 ) ج : « فعادت » بالدال . تحريف . والإثبات عن أ ، ب و ( أسباب النزول للواحدي 1 : 26 ) . ( 5 ) أ ، ب : « إلا أن تنصرنا عليهم » . ( 6 ) كما في ( أسباب النزول للواحدي 25 - 26 ) و ( الدر المنثور 1 : 88 ) و ( المستدرك 2 : 263 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 27 ) .