الواحدي النيسابوري
141
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
يموت عليه الإنسان « 1 » . وقال غيرهم : هي الذنوب الكبيرة الموجبة لأهلها النّار . والمؤمنون لا يدخلون / في حكم هذه الآية ، لأنّ اللّه تعالى أوعد « 2 » بالخلود في النّار من أحاطت به خطيئته ؛ وتقدمت منه سيئة هي الشّرك ، والمؤمن - وإن عمل الكبائر - فلم يوجد منه الشّرك . وقرأ أهل المدينة : « خطيئاته » بالجمع « 3 » ؛ والباقون : على الواحدة ، لأنّها أضيفت إلى ضمير « 4 » مفرد ، فلمّا لم يكن الضّمير جمعا لم يجمع ، كما جمعت في قوله تعالى : ( نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ ) « 5 » لأنّه مضاف إلى جماعة ، وهي وإن كانت مفردة ، فلا يمتنع وقوعها على الكثرة ، كقوله تعالى : ( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها ) « 6 » والعدّ إنّما يقع على الجموع . ومن قرأ بالجمع ؛ حمل على المعنى ، والمعنى الجمع والكثرة ، لا الواحد ، والضّمير المضاف إليه جمع في المعنى ، « بدليل » « 7 » قوله تعالى : فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ . وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ . 83 - قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ قرئ : بالياء ، والتّاء « 8 » ، وما كان من مثل هذا جاز أن يكون على لفظ الغيبة ،
--> ( 1 ) كما في ( تفسير الطبري 2 : 284 ، 285 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 171 ) و ( الدر المنثور 1 : 85 ) . ( 2 ) ب : « وعد » تحريف . ( 3 ) وهذه قراءة نافع وكذا أبى جعفر . والباقون قرءوا بالتوحيد . ( إتحاف البشر 140 ) وكذا في ( البحر المحيط 1 : 279 ) بزيادة : « وبعض القراء : « خطاياه » جمع تكسير . . . » وبنحوه في ( تفسير القرطبي 1 : 12 ) . ( 4 ) ب : « مضمر مفرد » . ( 5 ) سورة البقرة : 58 . ( 6 ) سورة إبراهيم : 34 . ( 7 ) الإثبات عن أ ، ب . ( 8 ) قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي بالغيب ، لأن بني إسرائيل لفظ غيبة ، وافقهم ابن محيصن والحسن والأعمش : والباقون بالخطاب ، حكاية لما خوطبوا به ، وليناسب ( قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ) . ( إتحاف فضلاء البشر 140 ) وقرأ أبى وابن مسعود : « لا يعبدوا » على النهى . . . » كما في ( البحر المحيط 1 : 282 ) .