الواحدي النيسابوري
142
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
من حيث كان اللّفظ لها ، وجاز أن يكون على لفظ المخاطب ، لأنّك تحكى حال الخطاب وقت ما تخاطب ؛ ألا ترى أنّهم قد قرءوا : ( قل للذين كفروا سيغلبون ويحشرون ) « 1 » ، على لفظ الغيبة ، وبالتّاء : على حكاية « 2 » حال الخطاب ؛ وإذا كان هذا النّحو جائزا جاز أن تجىء القراءة بالوجهين . قوله تعالى : وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً . تقديره : وأحسنوا بالوالدين إحسانا « 3 » ، كأنّه لمّا قال : أخذنا ميثاقهم قال : وقلنا لهم : أحسنوا بالوالدين إحسانا . ويقال : « أحسن به ، وأحسن إليه » ؛ قال اللّه تعالى : ( وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ ) « 4 » وقال : ( وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ) « 5 » . ومعنى « الإحسان بالوالدين » : البرّ بهما والعطف عليهما ، وَذِي الْقُرْبى « 6 » يعنى : القرابة في الرّحم ، وَالْيَتامى : جمع « يتيم » ، مثل : « ندامى ونديم » « 7 » : وهو المنفرد من أبيه ما دام طفلا . وَالْمَساكِينِ يعنى : الفقراء ، وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً . قال ابن عبّاس ، وسعيد بن جبير ، وابن جريج ، ومقاتل ، والأكثرون : وقولوا للنّاس صدقا وحقّا في شان محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم ، فمن سألكم عنه فاصدقوه ، وبيّنوا له صفته ، ولا تكتموا أمره ، ولا تغيّروا نعته « 8 » .
--> ( 1 ) سورة آل عمران : 12 . ( 2 ) أ « على حكاية الخطاب » وفي ب : « حكاية لفظ الخطاب » . ( 3 ) حاشية ج : « أي : ووصيناهم بالوالدين ، ذكره في ( الوجيز [ للواحدي 1 : 21 ] ) » . هذا المعنى عزاه ( الفخر الرازي 1 : 419 ) إلى الزجاج . وانظر ( تفسير الطبري 2 : 291 - 293 ) . ( 4 ) سورة يوسف : 100 . ( 5 ) سورة القصص : 77 . ( 6 ) حاشية ج : « قربى - مصدر كالحسنى - أي : صاحب القرابة - عطف على « بالوالدين » ، ووحد « ذي » أراد الجنس » . ( 7 ) ج : « نديم وندامى » والإثبات عن أ ، ب . ( 8 ) كما جاء في ( تفسير الطبري 2 : 296 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 16 ) و ( البحر المحيط 1 : 286 )