الواحدي النيسابوري

140

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

عَهْدَهُ أي : هل أخذتم « 1 » بما تقولون من اللّه ميثاقا « 2 » ، فاللّه « 3 » لا ينقض ميثاقه ؟ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الباطل جهلا منكم . والمعنى : قل لهم : على أىّ الحالتين أنتم على اتّخاذ العهد ، أم على القول « 4 » ب ما لا تَعْلَمُونَ ؟ 81 ، 82 - قوله تعالى : بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ . قال الفرّاء : « بَلى » : يكون جوابا للكلام الّذى فيه الجحد « 5 » ؛ فإذا قال الرجل : ألست تقوم ؟ فتقول . بلى ، و « نعم » : جواب للكلام الّذى لا جحد فيه ؛ فإذا قال الرجل : هل تقوم ؟ قلت : نعم . قال اللّه تعالى : ( أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ . قالُوا بَلى ) « 6 » . وقال : ( أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى ) « 7 » ، وقال : ( فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ ) « 8 » . والآية ردّ على اليهود في قولهم : ( لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً ) فقال اللّه تعالى : ( بَلى ) أعذّب ( مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً ) و « السّيئة » : العمل القبيح . وإجماع أهل التفسير : أنّ « السيئة » هاهنا : الشّرك « 9 » . ( وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ ) أي : سدّت عليه مسالك النّجاة و « الخطيئة » : الذّنب على عمد . قال ابن عبّاس والضّحّاك وأبو وائل وأبو العالية والرّبيع وابن زيد : هي الشّرك

--> ( 1 ) أ ، ب : « هل اتخذتم » . ( 2 ) في ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 45 ) « أي : وعدا ، والميثاق : العهد يوثق له » . حاشية ج : « على أن اللّه لا يعذبهم إلا هذه المدة . . » . ( 3 ) ب : ، فإن اللّه » . ( 4 ) أ : « أم على الباطل » . ( 5 ) كما في ( معاني القرآن للفراء 1 : 52 - 53 ) و ( تفسير الطبري 2 : 280 - 281 ) و ( اللسان - مادة : بلا ) و ( تفسير القرطبي 2 : 11 - 12 ) و ( المفردات للأصفهاني 62 ) و ( الإتقان 1 : 197 ) . ( 6 ) سورة الملك : 8 ، 9 . ( 7 ) سورة الأعراف : 172 . ( 8 ) سورة الأعراف : 44 . ( 9 ) كما في ( تفسير الطبري 2 : 381 - 382 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 70 ) و ( الدر المنثور 1 : 85 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 12 ) و ( البحر المحيط 1 : 279 ) .